ابن تيمية

39

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال شيخنا : قلت : متى كان أصل القياس متقدما في الثبوت على النص المخالف له أمكن أن يكون نسخا ( 1 ) ( 2 ) . مسألة : قال أبو الخطاب في نسخ [ ما ثبت ] بالقياس إن كان ثبوته بعلة منصوص عليها أو منبه عليها : مثل أن ينص على تحريم البر لعلة الكيل ويتعبد بالقياس عليه ، ثم ينص بعده على إباحته في الأرز ويمنع من قياس البر عليه كان نسخا . فأما ما ثبت بقياس مستنبط فلا يصح نسخه ، ومتى وجدنا نصا بخلافه ، وجب المصير إليه وتبينا به فساد القياس . هذا معنى كلامه . وعندي في تقييده أولا نظر . وقال المقدسي : ما يثبت بالقياس إن كان منصوصا على علته فهو كالنص ينسخ وينسخ به ، وإن لم يكن منصوصا على علته لم ينسخ ولم ينسخ به . وشذت طائفة فأجازته . والذي ذكره القاضي أن القياس لا ينسخ ولا ينسخ به . وقال الجويني : إذا ورد نص واستنبط منه قياس ثم نسخ النص تبعه القياس المستنبط . وقال أبو حنيفة : لا يبطل القياس . ثم قال الجويني : وعندي أن المعنى المستنبط من الأصل إذا نسخ بقي معنى الأصل له ، فإن صح الاستدلال نظرنا فيه ، وإن لم يصح أبطلناه . قال شيخنا : مسألة النسخ بالقياس لها صور : إحداها : أن ينسخ حكم الأصل فيتبعه الفرع أولا ، أو يفصل بين العلة المنصوصة وغيرها . الثانية : أن يكون حكم الأصل ثابتا ويجيء نص في الفرع يخالف موجب القياس : فهل يكون ذلك نسخًا لذلك الحكم الثابت بالقياس ؟

--> ( 1 ) نسخة : « أمكن أن يكون ناسخًا » . ( 2 ) المسودة ص 216 ف 2 / 8 .