ابن تيمية
37
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أصحابنا قد احتجوا بهذه الآية على القرعة . وأقرب منه قرعة زكريا ، فإنهم اقترعوا على الحضانة ، وهو جائز ، لكن المقترعون كانوا رجالا أجانب فاقترعوا لأنهم قد كان في شرعهم له ولاية حضانة المحررة ، فارتفاع الحكم في عين الأصل لا يكون رفعا له في مثل ذلك الأصل إذا وجد . ومثل ذلك نهيه لمعاذ عن الجمع بين الائتمام وإمامة قومه إذا كان للتطويل عليهم هل يكون نسخا لما دل الجمع عليه من ائتمام المفترض بالمتنفل ؟ قال القاضي في مسألة « نسخ الأصل نسخ لفرعه » : احتج المخالف بأنه لو نسخ ذلك لكان نسخا بالقياس على موضع النص ، وهذا لا يجوز بالإجماع . فقال : والجواب : أنه ليس بنسخ بالقياس ، وإنما زال الموجب فزال ما تعلق به ، كما إذا زالت العلة زال الحكم المتعلق بها . قال : وإنما النسخ بالقياس أن ينسخ حكم الفرع بعد استقراره بالقياس على أصل شرع بعد استقراره ، وهذا لا يجوز بالإجماع . فأما إزالته بنسخ أصله فليس بنسخ بالقياس . قال شيخنا : قلت : بل هو في المعنى نسخ بالقياس كما هو إثبات بالقياس ؛ لأن الحكم الثابت في الأصل أثبت في الفرع قياسا ، ثم إذا ثبت التحريم في الأصل ثبت في الفرع قياسا ، إلا أن يقول القاضي : أنا أزيل حكم الأصل عن الفرع ولا أثبت ضده فلا يمشي هذا ، لأن الفرع كان قد ثبت فيه حكم الأصل فلا بد من مزيل إما خطاب وإما حكم ، والخطاب لم يتناوله فثبت أنه نسخ لحكم الأصل ، وهذا جائز ولهذا قال لما ذكر المسألة مفردة : وأما القياس فلا ينسخ لأنه مستنبط من أصل فلا يصح نسخه مع بقاء الأصل المستنبط منه ، والأصل باق فكان القياس باقيا ببقائه ، وإذا لم يصح نسخه لم ينسخ به أيضا ، لأنه إنما يصح ما لم يعارضه أصل ، فإن عارضه أصل سقط في نفسه فبطل أن ينسخ الأصل به .