ابن تيمية

33

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الحضر وزيادة الأركان والشروط في العبادات ؛ فإن من قال : « هذا نسخ » قال : لأن الخطاب الأول اقتضى الصحة والإجزاء مع الوجوب وقد ارتفع بالزيادة الصحة والإجزاء . وقد أجاب أبو محمد عن هذا بأن النسخ رفع جميع موجب الخطاب لا رفع بعضه ، إذ رفع بعضه كتخصيص العموم وترك المفهوم ، وبأنه لو كان نسخا فإنما يكون إذا استقر وثبت ، ومن المحتمل أن دليل الزيادة كان مقارنا . والتحقيق : أن الكلام في مقامين ، أحدهما : أن الصحة والأجزاء من مدلول الخطاب فقط ، أم من مدلول العقل ، والثاني : أنه إذا كان من مدلول الخطاب فرفع بعضه هو كتخصيص العموم ( 1 ) يفرق فيه بين ما ثبت أنه مراد ؛ فإن مسألة الزيادة على النص إذا رفعت بعض موجب الخطاب هي بمنزلة تخصيص العموم ، فالزيادة على الخطاب بالتقييد كالنقص منه بالتخصيص . وهذه المسألة هي بعينها مسألة تقييد المطلق ؛ فإن ذلك زيادة في اللفظ ونقص في المعنى ، كالزيادة في الحد فإنها نقص في المحدود . والتخصيص زيادة خطاب تنقص الخطاب الأول . فنقول : أما « المقام الأول » : فإن الصحة حصول المقصود ، والإجزاء حصول الامتثال ، وهذا يستفاد من معرفة المقصود والأمر ، وهو إنما يعلم بالعقل مع الاستصحاب ؛ فإنه لا بد أن يقال : لم يؤمر إلا بهذا ، وقد امتثل ، وليس المقصود إلا هذا ، وقد حصل ، فالعلم بالمثبت من جهة الخطاب ، وبالمنفي من جهة الاستصحاب والمفهوم ، فإذا أوجب زيادة رفعت موجب الاستصحاب والمفهوم ، وإذا جعلها شرطا رفعت الحكم المركب من السمع والعقل ، فلم ترفع حكما سمعيا ؛ بل إنما رفعت ما ثبت بالاستصحاب والمفهوم ، فإنه بهما تثبت الصحة

--> ( 1 ) نسخة : « فرفع بعضه تخصيص يفرق » .