ابن تيمية

34

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

والإجزاء لا بنفس الخطاب فلا يكون رفعه نسخا . هذا هو الجواب المحقق ، دون ما ذكره أبو محمد . المقام الثاني : أنه لو رفع بعض موجب الخطاب فإن ثبت أنه مراد - كما لو ثبت أن الأمر للوجوب ثم نسخ إلى الندب ، أو العموم ثم خص ، أو لمطلق المعنى ثم قيد - فهذا نسخ ، وإن لم يثبت أنه مراد لم يكن نسخا ، وتراخي المخصص والمقيد لا يوجب أن يكون مرادا في ظاهر المذهب ، وفي الرواية الأخرى : يوجب أن يكون مرادا . فإذا قيل : استقرار العموم والمفهوم إن عني به انفصال الصارف ففيه الروايتان . وإن عني به استقرار حكمه فهذا لا ينبغي أن يكون فيه خلاف مع أن كلام أبي محمد يقتضي خلاف ذلك . فقد تحرر أن الزيادة تارة ترفع موجب الاستصحاب . وتارة ترفع موجب المفهوم . وتارة ترفع موجب الإطلاق والعموم . وفي هذين الموضعين : تارة يكون قد ثبت أن المتكلم أراد مقتضى المفهوم أو الإطلاق والعموم . وتارة لم يثبت أنه أراده . فمتى لم يثبت أنه أراده فهو كتخصيص العموم . وأما إن ثبت أنه أراده فهو بمنزلة الاستصحاب الذي قرره السمع ، رفعه يكون نسخا ، لكن ذلك لا لأنه مجرد زيادة على النص لكن بمعنى آخر . فالصواب ما أطلقه الأصحاب من أن الزيادة على النص ليست نسخا بحال ، والقول فيها كالقول في تخصيص العموم وتقييد المطلق سواء . وأيضا فالزيادة تارة تكون في الحكم فقط ، وتارة في الفعل فالأول : مثل أنه أباح الجهاد أولا ثم أوجبه ، أو يندب إلى الشيء ثم يوجبه فهنا زاد الحكم من غير أن يرفع الحكم الأول ، وإنما رفع موجب الاستصحاب والمفهوم ، إلا أن يكون الخطاب الأول قد نفى الوجوب . ثم الخطاب إذا دل على عدم الإيجاب وعدم التحريم فهو مثل