ابن تيمية
30
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وهو الأقوى عندي . وحكى ابن عقيل في الفنون عمن قال : « إن خبر الواحد والقياس يجوز أن ينسخ حكم القرآن » . وقرر حنبلي ذلك ، أظنه نفسه . وقال : خرج من هذا أن ورود حكم القرآن لا يقطع بثبوته مع ورود خبر الواحد والقياس بما يخالف ذلك الحكم ويصير كأن صاحب الشرع يقول : اقطعوا بحكم كلامي ما لم يرد خبر واحد أو شهادة اثنين أو قياس يضاد حكم كلامي ، ومع وروده فلا تقطعوا بحكم كلامي ، هذا هو التحقيق ، وبناه على أن الحكم بهما قطعي لا ظني . وذكر الباقلاني فيما ذكر أبو حاتم في اللامع أنه لا يجوز نسخ القرآن بالسنة [ قال : ولا يجوز نسخه بأخبار الآحاد ، وأما أخبار الآحاد التي قامت الحجة على ثبوتها وأخبار التواتر التي توجب العلم فقد اختلف الناس فيها ] . فقال جمهور المتكلمين وأصحاب مالك وأبي حنيفة : إنه يجوز ، وحكي عن أبي يوسف أنه قال : لا يجوز إلا بأخبار متواترة . واختلف هؤلاء فقال بعضهم : وجد في الشرع . وقال آخرون : يجوز وما وجد ، ومنع منه الشافعي وجمهور أصحابه . ثم منهم من منع منه عقلا ، قال : منع القدرية في الأصلح . ومنهم من اقتصر على منع السمع . قال شيخنا : قلت : وهذا يقتضي أن من أصله أن بعض أخبار الآحاد تجري مجرى التواتر ، وأظن الأشعري قد حكي في مقالاته أن مذهب أهل السنة والحديث أنه لا ينسخ بالسنة ، وقال : وإليه أذهب ( 1 ) . [ شيخنا ] فصل [ نسخ القرآن بالسنة المتواترة ] فأما نسخ القرآن بالسنة المتواترة فيجوز عقلا قاله القاضي وبعض الشافعية ( 2 ) خلافا لبعضهم ( 3 ) .
--> ( 1 ) المسودة ص 204 ف 2 / 8 . ( 2 ) نسخة : « وبعض المالكية » بدل الشافعية . ( 3 ) المسودة ص 204 ف 2 / 8 .