ابن تيمية

31

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

[ نسخ السنة بقرآن ] مسألة : يجوز نسخ السنة بالقرآن وبه قالت الحنفية ، وللشافعي فيه قولان ذكرهما القاضي وابن عقيل وأبو الطيب . ويتخرج لنا المنع إذا منعنا من تخصيصها به . والأول قول عامة الفقهاء من المالكية والشافعية والمتكلمين والمعتزلة ، قال ابن برهان : وشذت طائفة من أصحابنا فمنعوا من ذلك وعزوه إلى الشافعي ، قال القاضي في مقدمة المجرد : ولا يجوز نسخ الكتاب بالسنة نص عليه ، وأما نسخ السنة بالكتاب فكلامه محتمل ، ففي موضع ما يقتضي أن لا تنسخ سنة إلا بسنة مثلها ، وفي موضع يجوز ذلك . وقال في العدة : أومأ إليه أحمد ، فقال عبد الله : سألت أبي عن رجل أسير أخذ منه الكفار عهد الله وميثاقه أن يرجع إليهم ، فقال : فيه اختلاف قلت لأبي : حديث أبي جندل . قال : ذاك صالح على أن يردوا من جاءهم مسلما فرد النبي - صلى الله عليه وسلم - الرجال ومنع النساء ، ونزلت فيهم : { فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ } وقال القاضي : وظاهر هذا أنه أثبت نسخ القصة بقرآن ( 1 ) . قال شيخنا : قلت : الذي منع نسخ السنة بقرآن يقول : إذا نزل القرآن فلا بد أن يسن النبي - صلى الله عليه وسلم - سنة تنسخ السنة الأولى ، وهذا حاصل وأما بدون ذلك فلم يقع ( 2 ) . [ الزيادة على النص هل تكون نسخا ؟ ] مسألة : الزيادة على النص ليست نسخا عند أصحابنا والمالكية والشافعية ( 3 ) والجبائي وابنه أبي هاشم . وقالت الحنفية منهم الكرخي وأبو عبد الله البصري وغيرهما : هي نسخ . وقالت الأشعرية وابن نصر المالكي والباجي متابعة منهم لابن الباقلاني : إن غيرت حكم المزيد عليه كجعل الصلاة ذات الركعتين أربعا فهو نسخ وإن لم تغيره كزيادة عدد

--> ( 1 ) قلت : لعله « السنة » . ( 2 ) المسودة ص 206 ف 2 / 8 . ( 3 ) نسخة : « والشافعي » .