ابن تيمية
213
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قيل ذلك على أحد الوجوه في طهارة فم الهر باللعاب ، وكذلك أفواه الصبيان ونحوهم من القيء . فإن قيل : إن طهارة الماء من النجاسة يشاركه فيها غيره صار كالتراب . وإن قيل : لا يشاركه كان قوله : « الماء طهور لا ينجسه شيء » تعليلا لاستبقائه كما سبق . وبالجملة : فلم أعلم إلى ساعتي هذه لمن ينجس المائعات الكثيرة بوقوع النجاسة فيها إذا لم تتغير حجة يعتمد عليها المفتي فيما بينه وبين الله . فتحريم الحلال كتحليل الحرام . فمن كان عنده علم يرجع إليه أو يعتمد عليه فليتبع العلم ، وإن لم يكن عنده إلا مجرد التقليد فالنزاع فيه مشهور ، وقد قال الله تعالى : { وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ } [ 116 / 16 ] ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ إذا أفسد أحد المتناظرين علة خصمه لم يكن . . . . ] فأما إذا أفسد أحد المتناظرين علة خصمه لم يكن دليلا على صحة علته إذا كان من الفقهاء من يعلل بغير علتيهما كمسألة الربا ؛ إلا أن ذلك يكون طريقا في إبطال مذهب خصمه ، وإلزامه تصحيح علته ( 2 ) . [ تخصيص العلة المستنبطة وتخصيص المانع والمنصوصة ] مسألة : لا يجوز تخصيص العلة المستنبطة ، وتخصيصها نقض لها ، نص عليه . واختلف فيه أصحابنا على وجهين ، ذكرهما أبو إسحاق ابن شاقلا في شرح الخرقي ، وذكرهما الخرزي وأبو حفص البرمكي ، أحدهما : كالمنصوص اختاره القاضي وأبو الحسن بن الخرزي ( 3 ) وبه قال المالكية وأكثر الشافعية وجماعة من المتكلمين وبعض الحنفية وذكر
--> ( 1 ) مختصر الفتاوى المصرية ص 22 - 24 فيه زيادة حكم وإيضاح ف 2 / 21 ، 22 . ( 2 ) المسودة ص 409 ف 2 / 22 . ( 3 ) نسخة : وأبو الحسين الجزري .