ابن تيمية
214
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
القاضي كلام أحمد الدال على منع تخصيص العلة من قوله : القياس أن قياس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله - إلى آخره . قال شيخنا : وفيه نظر ، فإنه ذكر هذا أنه إحدى الروايتين في مسألة قيسا الشبه ، مع أن التخصيص لا يمنع أن يكون الفرع مثل الأصل في كل أحواله إذا جبر النقص بالفرق . ثم ذكر أن أبا إسحاق حكى فيها وجهين ، قال : وقول أحمد : « القياس يقتضي ألا يجوز شراء أرض السواد لأنه لا يجوز بيعها » ليس بموجب لتخصيص العلة ؛ لأن تخصيص العلة لا يمنع جريانها في حكم خاص . وما ذكره أحمد إنما هو اعتراض النص على قياس الأصول في الحكم العام ، وقد يترك قياس الأصول للخبر . . . . [ قال شيخنا ] : تلخيص قول أبي الخطاب في تخصيص العلة : أنه لا يجوز تخصيصها إلا بدليل شرعي يدل على موضع التخصيص ، وسواء كان المخصص نصا أو غير نص . وهذا يقتضي جواز تخصيصها وإن لم يبن في صورة التخصيص مانع يقتضي استثناء تلك الصورة من مواضع العلة ، فهو يخصها بعموم الأدلة لا بخصوص العلل . وقال : إن مدعي العلة يحتاج إلى تبيين ما يدل عليها في الأصل ويبين أن الموضع الذي يخص دلت عليه دلالة صحيحة منعت من تعليقه على العلة . فأما إذا لم يبين ذلك ووجدت علته مع عدم حكمها فهي منتقضة فاسدة . وكلامه في المسألة يقتضي أنها تخص ، لا أن العلة مانعة ؛ لكن يكفي في صحتها وجود الحكم معها في الأغلب ، كما يكفي في صحة الدليل وجود مدلوله في الأغلب وجعل عمدة قوله أن العلة أمارة والأمارة لا يجب وجود حكمها معها على كل حال ، وإن كان ترك الدليل والعلة لا يجوز إلا لموجب . وهذا القول عندي خطأ ، وهو قول من أبى تخصيص العلة ، فأما