ابن تيمية
209
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
معنى قوله : « لا يقيس بالرأي » يعني ما ثبت أصله بالرأي لا نقيس عليه ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الفرع إذا قيس على أصل الوصف المؤثر المناسب والمؤثر غير المناسب ، والمناسب غير المؤثر ] تلخيص هذا الباب : أن الفرع إذا قيس على أصل فإما أن يعلم تأثير ذلك الوصف في الحكم الذي في الأصل بنص كتاب أو سنة أو إجماع أو غير ذلك . أما الأول : فلا خلاف فيه عند القياسيين ، وإنما الخلاف هل هو دليل لغوي مفهوم من اللفظ أو موقوف على دليل خاص ؟ وإن علم تأثير الوصف في حكم الأصل بالاستنباط ، وكان الوصف مناسبا ؛ فإما أن يعلم تأثيره في غير الأصل بنص أو إجماع ، أو لا يعلم له تأثير في غير الأصل . فالأول : هو المناسب المؤثر والملائم . والثاني : هو الغريب ولأصحابنا في هذا الباب ثلاثة أقوال ؛ أحدها : القول بالجميع كما قرره أبو محمد المقدسي وأبو محمد البغدادي . والثاني : نفي القول بالغريب ، كما ذكره أبو الخطاب في موضع . الثالث : عدم بالجميع كما قاله ابن حامد . وعلى هذا يتبين لك أن أبا محمد والغزالي قبله يدخلان في قسم المستنبط المناسب المؤثر والمنصوص المناسب المؤثر ، وهو غلط ، فإن الأول فيه قياسان ، وهذا فيه قياس واحد . وحقيقة الأمر : أن المثبت بالقياس إن كان هو الحكم فقط فهو المنصوص ، وإن كان الحكم وعلة الأصل فهو المؤثر . وأما الغريب فإثبات بمجرد المناسبة غير المؤثر . وحقيقة الأمر في المؤثر : أنه قياس لهذا الوصف على ذلك
--> ( 1 ) المسودة ص 404 ف 2 / 22 .