ابن تيمية

210

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

الوصف في علته ، فهو إثبات للعلة بالقياس . وعلى هذا فلا يشترط في المؤثر أن يكون مناسبا ، وأبو محمد جعله من قسم المناسب . ونظير هذا تعليق الحكم بالوصف المشتق : هل يشترط فيه المناسبة ؟ على وجهين ، وكلام القاضي والعراقيين يقتضي أنهم لا يحتجون بالمناسب الغريب ، ويحتجون بالمؤثر مناسبا كان أو غير مناسب ، ولهم في الدوران خلاف ، وجميع أدلتهم تقتضي هذا فصار المؤثر المناسب لم يخالف فيه إلا ابن حامد . وأما المؤثر غير المناسب أو المناسب غير المؤثر ففيهما ثلاثة أوجه . وقال ابن عقيل : الذي لا شبه له هو الذي يقول الفقهاء لا تأثير له . ويقول الخراسانيون : الإخالة له ، فجعل المؤثر هو المحل ( 1 ) . فصل [ عكس العلل وعدم التأثير ] الحكم إذا ثبت بعلة يزول بزوالها فإن بقي مع زوالها من غير أن يخلفها علة أخرى كانت عديمة التأثير ، فلا تكون علة ، وأما إذا خلفها علة أخرى فإنها لا يبطل كونها علة . وهذا هو التحقيق في « مسألة عكس العلل ، وعدم التأثير فيها » فإنه قد يظن أنا إذا جوزنا تعليل الحكم الواجب بالشرع بالنوع بعلتين لم تبطل العلة بعدم التأثير فيها ، وهو انتفاء الحكم لانتفاء الوصف لجواز أن يخلفها علة أخرى ؛ بل إذا كان الحكم ثابتا انتفى الوصف لثبوته مع ثبوته دل على أنه ليس بعلة . فالنقض وجود الوصف بلا حكم . فإن لم يكن التخلف لفوات شرط أو انتفاء مانع كان دليلا على أنه ليس بعلة ، وعدم التأثير هو وجود الحكم بلا وصف . فإن لم يكن له علة أخرى كان دليلا على أن الوصف ليس بعلة .

--> ( 1 ) المسودة ص 407 ، 408 فيه زيادة ف 2 / 22 .