ابن تيمية

208

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وهو أن يكون الوصف مؤثرا في الحكم المعلل ، فإذا عرف افتقر إلى سلامته على الأصول ، وهو أن يسلم من نقض أو معارضة . فإن عارضها قياس مثلها أو أقوى منها وقفت ولم تكن علة . وجه الأول أن العلل يستمر هذا الأصل فيها بدلالة المعنى ، الموجب لكون المحل اسود وجود السواد ، فالشرعية أولى أن يجوز هذا فيها ، وقد اتفقت الأمة على أن زنى المحصن هو المعنى الموجب للرجم ، لما كان الرجم يجب بوجوده ويعدم بعدمه . قال : ووجه الثاني في أن وجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها لا يدل على صحتها أننا قد جعلنا علة تحريم الخمر وجود الشدة فيه ، لوجود الحكم بوجودها وعدمه بعدمها ، فصارت هذه العلة هي العلة الموجبة لتكفير المستحل للخمر ، وإن كانت الشدة توجد في النبيذ ولا يوجد تكفير مستحلة . والدلالة على أن صحتها تأثير الوصف وسلامتها هو أننا وجدنا أن التي لها أوصاف مكيل ومطعوم ومقتات ومزروع وموزون ، وله مثل وأجمعنا أن العلة هو الوصف المؤثر في الحكم دون غيره ( 1 ) . [ شيخنا ] : فصل [ الخلاف في العلة المستنبطة هل يقاس عليها ؟ ] ذكر القاضي في كتاب الروايتين والوجهين اختلافا في المذهب في صحة العلة المستنبطة فقال : إذا ثبت معنى الحكم مقطوعا عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع رد غيره إليه إذا كان معناه فيه ، وهذا لا إشكال فيه . فأما إن كان معنى الأصل عرف بالاستنباط مثل علة الربا [ في الزائد ] بكيل أو مطعوم فهل يجب رد غيره إليه ، أم لا ؟ فقال شيخنا أبو عبد الله : لا يجب رد غيره إليه ، فعلى قوله يكون القول ببعض القياس دون بعض ، وقد أومأ أحمد إليه في رواية مهنا ، وقد سأله : هل نقيس بالرأي ؟ فقال : لا ، وهو أن يسمع الرجل الحديث فيقيس عليه ، قال :

--> ( 1 ) المسودة ص 403 ف 2 / 22 .