ابن تيمية
182
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
على الفور ( 1 ) ، لكن هذا لا يمنع قيام الحاجة التي هي سبب الوجوب ، لكن يمنع حصول الوجوب لوجود المزاحم الموجب للعجز ، ويصير كالدين على المعسر أو [ كالجمعة ] على المعذور . وأيضا : فإنما يجب البيان على الوجه الذي يحصل المقصود فإذا كان في الإمهال والاستثناء من مصلحة البيان ما ليس في المبادرة كان ذلك هو البيان مأمور به ، وكان هو الواجب أو هو المستحب مثل تأخير البيان للأعرابي المسئ في صلاته إلى ثالث مرة . وأيضا : فإنما يجب التعجيل إذا خيف الفوت بأن يترك الواجب المؤقت حتى يخرج وقته ، ونحو ذلك ( 2 ) . قال شيخنا : قال القاضي : [ المحكم والمتشابه ] مسألة : في « المحكم والمتشابه » : ظاهر كلام أحمد أن المحكم ما استقل بنفسه ولم يحتج إلى بيان . والمتشابه : ما احتاج إلى بيان ؛ لأنه قد قال في كتاب « السنة » : بيان ما ضلت فيه الزنادقة من المتشابه من القرآن ، ثم ذكر آيات تحتاج إلى بيان . وقال في رواية ابن إبراهيم : المحكم الذي ليس فيه اختلاف [ وهو المستقل بنفسه ] والمتشابه : الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا . ومعناه ما ذكرنا ؛ لأن قوله : المحكم الذي ليس فيه اختلاف . هو المستقل بنفسه . وقوله : المتشابه الذي يكون في موضع كذا وفي موضع كذا . معناه : الذي يحتاج إلى بيان ؛ فتارة يبين بكذا ، وتارة يبين بكذا ، لحصول الاختلاف في تأويله ، قال : وذلك نحو قوله : { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [ 228 / 2 ] لأن القرء من الأسماء المشتركة ، تارة يعبر به عن الحيض ، وتارة عن الطهر ،
--> ( 1 ) نسخة تعلمه على الفور . ( 2 ) المسودة ص 181 ، 182 ف 2 / 16 .