ابن تيمية
183
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
ونحو قوله : { وَآَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } [ 141 / 6 ] وهذا قول عامة الفقهاء . وكان قد كتب في العتق : ولهم عن هذا عبارات : منهم من يقول : المحكم ما خلص لفظه عن الإشكال وعري معناه عن الاشتباه . والمتشابه ما لم يخلص لفظه عن الإشكال ولا عري معناه عن الاشتباه . ومنهم من قال المحكم ما تأويله تنزيله ، ولفظه دليله . والمعني متقارب . وقال قوم : المحكم هو الأمر والنهي والحلال والحرام والوعد والوعيد ، والمتشابه : ما كان من ذكر القصص والأمثال ؛ لأن المحكم ما استفيد الحكم منه . والمتشابه ما لا يفيد حكمًا . ومنهم من قال : المحكم ما وصلت حروفه . والمتشابه ما فصلت حروفه . وتفصيلها : أن ينطق بكل حرف كالكلمة ، كما في أوائل السور ؛ لأن المحكم ما عرف معناه ، والمتشابه ما لا يعقل معناه . ومنهم من قال : المحكم الناسخ ، والمتشابه المنسوخ فإن المنسوخ لا يستفاد منه حكم . قال شيخنا : قلت : لفظ « النسخ » فيه إجمال ، كأنهم أرادوا قوله : { فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ } [ 52 / 22 ] ولكن القرآن كله محكم بهذا المعنى ، لقوله : { أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ } [ 1 / 11 ] . وقال أبو الحسين عن أصحابه : إن المحكم يستعمل على وجهين ؛ أحدهما : أنه محكم الصيغة والفصاحة . والآخر : أنه لا يحتمل تأويلين متشابهين . والمتشابه أيضا يستعمل على وجهين ؛ أحدهما : أنه متشابه في الحكم ، والآخر : يحتمل تأويلين مختلفين متشابهين احتمالا شديدا . قال شيخنا أبو العباس : قلت : التشابه الذي هو الاختلاف يعود إلى اللفظ تارة كالمشترك مثلا ، وإلى المعنى أخرى بأن يكون قد أثبت تارة ونفي أخرى ، كما في قوله : { هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ } [ 35 / 77 ] مع