ابن تيمية
181
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بيانًا للسنة . قال القاضي : المراد به التبليغ ويبين صحة ذلك أنه يجوز تخصيص السنة بالقرآن وكذلك يجوز تفسير مجمل السنة به . واحتج على تأخير البيان بقوله : { ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ } [ 19 / 75 ] فقيل له : معناه : ثم إن علينا إظهاره وإعلانه ؛ لأنه اشترط ذلك في جميع القرآن ، وقال : حقيقة البيان هو إظهار الشيء من الخفاء إلى حالة التجلي والإظهار ، وهذا إنما يكون فيما يفتقر إلى بيان فأما ما هو مبين فلا يوجد فيه . وقوله : « إنه اشترط ذلك في جميع القرآن » فلا يمتنع أن يكون المراد بعضه كما قال : { لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } والمراد بعضه . قال شيخنا : قلت : هذا ضعيف ؛ بخلاف تفسير ابن عباس ، ولا دلالة في الآية على محل النزاع ( 1 ) . فصل [ تابع ] [ شيخنا ] : قولهم : « تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز » ونقل الإجماع على ذلك ينبغي أن يفهم على وجهه ، فإن الحاجة قد تدعو إلى بيان الواجبات والمحرمات من العقائد والأعمال لكن قد يحصل التأخير للحاجة أيضا : إما من جهة المبلِّغ أو المبلغ . أما المبلِّغ فإنه لا يمكنه أن يخاطب الناس جميعا ابتداء ، ولا يخاطبهم بجميع الواجبات جملة ؛ بل يبلغ بحسب الطاقة والإمكان . وأما المبلغ فلا يمكنه سمع الخطاب وفهمه جميعا ، بل على سبيل التدريج ، وقد يقوم السبب الموجب لأمرين من اعتقادين أو عملين أو غير ذلك لكن يضيق الوقت عن بيانهما أو القيام بهما فيؤخر أحدهما للحاجة أيضا ، ولا يمنع ذلك أن تكون الحاجة داعية إلى بيان الآخر . نعم هذه الحاجة لا يجب أن تستلزم حصول العقاب على الترك . ففي الحقيقة يقال : ما جاز تأخيره لم يجب فعله .
--> ( 1 ) المسودة ص 180 ، 181 ف 2 / 16 .