ابن تيمية

177

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

وكذلك احتجوا بقوله : « إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا » ولم يفرق بين الماء وغيره ، فهو على العموم فأجاب : بأنه قد روي في بعض الأخبار « فليغسله سبعا بالماء » والمقيد يقتضي على المطلق . واحتجوا في مسألة النبيذ بقوله : { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ } [ 6 / 5 ] وهو عام فيما يغسل به ، فوجب حمله على الماء والنبيذ . وأجاب بأجوبة ؛ منها : أن المراد الماء ، لقوله في آخر الآية : { فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً } ولأن الماء مراد بالإجماع ، وإذا دخل فيه الماء لم يجز أن يدخل فيه النبيذ ؛ لأنه لا يساوي الماء بالإجماع . قال شيخنا : وهذا كله إدخال للمطلق في العام ، وهو جائز باعتبار ، ولكن ليعلم أن اللفظ لم يشمل ما هو خارج عن الحقيقة من القيود . وإنما القيود مسكوت عنها ، نعم هذا يشتمل من الزيادة على النص : هل هي نسخ أم لا ؟ ومنه قولنا : الأمر بالماهية الكلية لا يقتضي الأمر بشيء من قيودها ، واحتجاجات الحنفية وأصولهم تقتضي أن المطلق نوع من العام في غير موضع ( 1 ) . [ المجمل ] مسألة : الأمر بالصلاة والزكاة والحج ونحو ذلك مجمل . هذا ظاهر كلام أحمد ، بل نصه . ذكره ابن عقيل والقاضي أيضا في العدة . [ والد شيخنا ] : وآخر العمدة ، والحلواني في الرابع . [ شيخنا ] : وذكر القاضي في مسألة الأمر بعد الحظر ، ومسألة تأخير البيان إنما يحمل على عرف الشرع [ كأبي الخطاب ] ( 2 ) .

--> ( 1 ) المسودة ص 149 لكن في نسختين منها : « قلت » بدل : قال شيخنا ف 2 / 16 . ( 2 ) ساقط ما بين المعقوفتين من بعض النسخ .