ابن تيمية

169

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

موضع الحقيقة وغيره حقيقة فلأن يكون ذلك مجازا أولى ؛ لكن يقال : لفظه في صدر المسألة « يجوز أن يكون اللفظ الواحد متناولا لموضع الحقيقة والمجاز فيكون حقيقة من وجه مجازا من وجه آخر » ، وعلى هذا التقرير يكون مجازا فيقال : هذا في تعميم الخاص نظير البحث في تخصيص العام ، إلا أنه هناك نقصت الدلالة وهنا زيدت ، فكما أنه هناك يقال هو حقيقة في دلالته على الباقي مجاز أو لا حقيقة ولا مجاز في عدم دلالته على الخارج ، يقال هنا : هو حقيقة في دلالته على مسماه الأول مجاز في الزيادة على ذلك . واستدل أيضا بقولهم : « عدل العمرين » عند من يقول هما : أبو بكر وعمر ، والمنصوص عن أحمد خلافه ، قال : هو حقيقة في أحدهما مجاز في الآخر ، وكذلك قولهم : « ما لنا طعام إلا الأسودان التمر والماء » قاله القاضي ( 1 ) . فصل في وجوه المجاز منها : أن يستعمل اللفظ في غير ما هو موضوع له ، « الحمار » أطلقوه على البليد واسم الأسد أطلق على الرجل الشجاع . ومنها : المستعمل في موضعه وغير موضعه كقوله : « فتحرير رقبة » يتناول الرقبة وجميع الأعضاء ، وكذلك إطلاق الشيء على ضده كإطلاقهم « السليم » على اللديغ ، و « المفازة » على المهلكة . ومنها : الحذف كقوله : { وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ } [ 82 / 12 ] ، { وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ } [ 93 / 2 ] . ومنها : الصلة كقوله : { فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } [ 30 / 42 ] يعني بما كسبتم .

--> ( 1 ) المسودة ص 168 ، 169 ف 2 / 13 وج‍ 1 / 239 .