ابن تيمية

144

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

معنى صورة النقض ألحقت بها ، وإن كانت في معنى صورة الأصل ألحقت بها . فمن قال : إن العلة لا يجوز تخصيصها مطلقا لفوات شرط أو وجود مانع فهذا مخطئ قطعا ، وقوله مخالف لإجماع السلف كلهم الأئمة الأربعة وغيرهم ؛ فإنهم كلهم يقولون بتخصيص العلة لمعنى يوجب الفرق ، وكلامهم في ذلك أكثر من أن يحصر . وهذا معنى قول من قال : تخصيصها مذهب الأئمة الأربعة . والقول بالاستحسان المخالف للقياس لا يكون إلا مع القول بتخصيص العلة . وما ذكروه من اعتراض النص على قياس الأصول فهو أحد أنواع تخصيص العلة ، وهذا تسليم منهم لكون العلة تقتضي التخصيص في الجملة . وأما من جوز تخصيص العلة بمجرد دليل لا يبين الفرق بين صورة التخصيص وغيرها فهذا مورد النزاع في الاستحسان المخالف للقياس وغيره . ثم هذه العلة إن كانت مستنبطة وخصت بنص ولم يتبين الفرق المعنوي بين صورة التخصيص وغيرها فهذا أضعف ما يكون . وهذا هو الذي كان ينكره كثيرا الشافعي وأحمد وغيرهما على من يفعله من أصحاب أبي حنيفة وغيرهم . وكلام أحمد فيما تقدم أراد به هذا ؛ فإن العلة السببية لم تعلم صحتها إلا بالرأي ، فإذا عارضها النص كان مبطلا لها . والنص إذا عارض العلة دل على فسادها ، كما أنه إذا عارض الحكم الثابت بالقياس دل على فساده بالإجماع . وأما إذا كانت العلة منصوصة وقد جاء نص بتخصيص بعض صور العلة فهذا مما لا ينكره أحمد بل ولا الشافعي ولا غيرهما ، كما إذا جاء نص في صورة وجاء نص يخالفه في صورة أخرى لكن بينهما شبه لم يقم دليل على أنه مناط الحكم فهؤلاء يقرون النصوص ولا يقيسون