ابن تيمية

145

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

منصوصًا على منصوص خالف حكمه ، بل هذا من جنس الذين قالوا : { إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا } [ 275 / 2 ] وهذا هو الذي قال أحمد فيه : أنا أذهب إلى كل حديث كما جاء ولا أقيس عليه . أي لا أقيس عليه صورة الحديث الآخر فأجعل الأحاديث متناقضة وأدفع بعضها ببعض بل استعملها كلها . والذين يدفعون بعض النصوص ببعض يقولون : الصورتان سواء لا فرق بينهما فيكون أحد النصين ناسخا للآخر . ومثل هذا كثيرا ما يتنازع فيه فقهاء الحديث ومن ينازعهم ممن يقيس منصوصًا على منصوص ويجعل أحد النصين منسوخا لمخالفته قياس النص الآخر فيمضي هذا القياس ويبقى الأمر دائرا : هل دل الشرع على التسوية بين الصورتين حتى يجعل حكمهما سواء ويجعل الحكم الوارد في إحداهما منسوخا بالحكم المضاد له الوارد في الأخرى كما يقوله من يجعل القرعة منسوخة بآية الميسر ، وأمر المأمومين بأن يتبعوا الإمام فإذا كبر كبروا وإذا ركع ركعوا وإذا صلى جالسا صلوا جلوسا أجمعين ( 1 ) قياسهم على الصلاة التي صلوا بعضها خلف إمام قائم وباقيها خلف إمام قاعد ، ويجعل حديث الأضحية والهدي أحدهما منسوخا بالآخر ويجعلون قطع جاحد العارية منسوخًا بقوله : « ليس على المختلس ولا المنتهب ولا الخائن قطع » ويجعلون العقوبة المالية منسوخة بالنهي عن إضاعة المال ، ويجعلون تضعيف الغرم على من درئ عنه القطع منسوخا بقوله : { وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا } [ 40 / 42 ] ويجعل بعضهم ما شرطه النبي - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين المشركين من الهدنة منسوخا بقوله : « من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل »

--> ( 1 ) كلمة في الأصل غير واضحة ولعلها : فيطردون .