ابن تيمية
143
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
عن قياس وعن غير قياس ، فامتنع أن يكون معناه تخصيص بدليل . وقد تابعه أبو الخطاب . وهذا الذي ذكره القاضي فيه قد ذكره كثير من العلماء فيما إذا عارض النص قياس الأصول فقالوا : يقدم النص . واختلفوا فيما إذا عارض خبر الواحد قياس الأصول كحديث المصراة ونحوه ، وإنما الأول مثل حمل العاقلة ؛ فإنهم يقولون : هو خلاف قياس الأصول ، وهو ثابت بالنص والإجماع . وهذا يذكره بعض الناس قولا ثالثا في تخصيص العلة ، ويذكرون قولا رابعا وهو أنه يجوز المنصوصة دون المستنبطة . وأكثر المانعين من التخصيص من أصحاب الشافعي وأحمد كابن حامد وأبي الطيب والقاضي أبي يعلى وغيرهم يقولون : إن اختصت المنصوصة يقينا أنها بعض العلة وإلا فلا يجوز تخصيصها بحال . وهذا النزاع إنما هو في علة قام على صحتها دليل كالتأثير والمناسبة . وأما إذا اكتفى فيها بمجرد الطرد والسلامة من المفسدات فهذه تبطل بالتخصيص باتفاقهم . وأما الطرد المحض الذي يعلم خلوه عن المعاني المعتبرة فذاك لا يحتج به عند أحد من العلماء المعتبرين ؛ وإنما النزاع في الطرد الشبهي كالمجوزات الشبهية التي يحتج بها كثير من الطوائف الأربعة ، لا سيما قدماء أصحاب الشافعي فإنها كثيرة في حججهم أكثر من غيرهم . والتحقيق في هذا الباب : أن العلة تقال على « العلة التامة » وهي المستلزمة لمعلولها . فهذه متى انتقضت بطلت بالاتفاق وتقال على « العلة البعضية » وتسمى الديرة ، وتسمى السبب ، ودليل العلة ، ونحو ذلك فهذه إذا انتقضت لفرق مؤثر يفرق فيه بين صورة النقض وغيرها من الصور لم تفسد . ثم إذا كانت صورة الفرع التي هي صورة النزاع في