ابن تيمية
142
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
مع قولهم بالاستحسان وكذلك أصحاب ( 1 ) . وأما أبو الخطاب فيختار تخصيص العلة موافقة لأصحاب أبي حنيفة ؛ فإن هذا هو الاستحسان كما تقدم . وهو لا يجوز أن يخصصها بمجرد دليل يدل على التخصيص وإن لم يبين اختصاص صورة النقض بفوات شرط أو وجود مانع . وهذا حقيقة ما ذكره القاضي ، وهو لا ينفي الاستحسان كما ذكره من الأمثلة ؛ لكن القاضي وغيره ممن يقول بالاستحسان ومنع تخصيص العلة فرقوا بينهما فقالوا : واللفظ للقاضي لا يجوز تخصيص العلة الشرعية ، وتخصيصها نقضها . قال : ولذلك قال أحمد في رواية الحسن بن حيان : القياس كأن يقاس الشيء على الشيء إذا كان مثله في كل أحواله ، فأما إذا أشبهه في حال وخالفه في حال فهذا خطأ . قال : وهذا الكلام يمنع من تخصيصها قال : وقد ذكر أبو إسحاق - يعني ابن شاقلا - في شرح الخرقي فقال : أصحابنا على وجهين ؛ منهم : من يرى تخصيص العلة ، ومنهم من لا يرى ذاك . وقال : وقد ذكرها أبو الحسن الجزري في جزء فيه مسائل الأصول : لا يجوز تخصيصها . قال : وقول أحمد : القياس كان يقتضي ألا يجوز شراء أرض السواد ؛ لأنه لا يجوز بيعها . ليس موجبا لتخصيص العلة بأنها من حكم خاص . وما ذكره أحمد إنما هو اعتراض النص على قياس الأصول من الحكم العام . وقد يترك قياس الأصول للخبر ، ولذلك أجاب من احتج على جواز تخصيصها بالاستحسان ، وقد قال : كيف يشتري ممن لا يملك ؟ فقال أحمد : القياس كما تقول وإنما هو استحسان ، واحتج بقول الصحابة في المصاحف وقال في الجواب بمثل تخصيص العلة كالمنع من جريها في حكم خاص . وما ذكره أحمد إنما هو اعتراض النص على قياس الأصول ، ولأنهم يعدلون في الاستحسان
--> ( 1 ) بياض في الأصل محل كلمة .