ابن تيمية
141
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
قال : ومما قلنا فيه بذلك للإجماع : جواز سلم الدراهم والدنانير في الموزونات ، وكان القياس ألا يجوز ذلك لوجود العلة وهي الوزن إلا أنهم استحسنوا فيه للإجماع . قلت : من ذلك أن نفقة الصغير وأجرة مرضعته على أبيه أو أبي أمه بالنص والإجماع ، والقياس عند من يجعل النفقة على كل وارث بفرض أو تعصيب ، أو على كل ذي رحم محرم أو على عمودي النسب مطلقا - أي تكون على من لا يرث - وكذلك يقولون : جواز إجارة الظئر ثابتة بالنص والإجماع على خلاف القياس ؛ بل قد يقولون بجواز الإجارة بل وجواز القرض والقراض وغير ذلك على خلاف القياس للإجماع ؛ لكن إذا أبدوا معنى يقتضي التخصيص مثل الحاجة فمثل هذا يقول به جميع الأئمة ؛ بل جميع علماء الملة ، مثل إباحة الميتة للمضطر للنص وصلاة المريض قاعدا للحاجة ونحو ذلك ، وإنما يتنازعون إذا لم يظهروا في إحدى الصورتين معنى يوجب الفرق . ولهذا فسر غير واحد الاستحسان بتخصيص العلة ، كما ذكر ذلك أبو الحسن البصري والرازي وغيرهما ، وكذلك هو ؛ فإن عامة الاستحسان الذي يقال فيه إنه يخالف القياس حقيقته تخصيص العلة . والمشهور عن أصحاب الشافعي منع تخصيص العلة ، وعن أصحاب أبي حنيفة القول بتخصيصها كالمشهور عنهما في منع الاستحسان وإجازته . ولكن في مذهب الشافعي خلاف في جواز تخصيص العلة ، كما في مذهب مالك وأحمد . ومن الناس من يحكي ذلك روايتين عن أحمد . والقاضي أبو يعلى وأكثر أتباعه كابن عقيل ينفون تخصيص العلة