ابن تيمية
134
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
الاستحسان [ الاستحسان وتخصيص العلة ، وموضع الاستحسان هل يقاس عليه ، وما يقال إنه مخالف للقياس وليس كذلك ] مسألة : « الاستحسان » كان أبو حنيفة وأصحابه يقولون به ، وأنكره الشافعي عليهم ، وبسط أبو الخطاب القول فيه عقيب تخصيص العلة ، قال القاضي عبد الوهاب المالكي : ليس بمنصوص عن مالك ، إلا أن كتب أصحابنا مملوءة من ذكره والقول به ، ونص عليه أبو القاسم وأشهب وغيرهما ، وفسره الحلواني بأوجه . ويحتمل عندي أن يكون الاستحسان ترك القياس الجلي وغيره الدليل نص من خبر واحد أو غيره ، أو ترك القياس لقول الصحابي فيما لا يجري فيه القياس كما تقدم . وهذا ظاهر كلام أبي الخطاب في كتاب « الهداية » في مسألة العينة حيث قال : لا يجوز استحسانا فلينظر إن كان ذكر ذلك أحد . ثم إني رأيت الفخر إسماعيل في كتابه « الجدل » قد ذكر هذا الذي ذكرته بعينه في تفسير الاستحسان أعني ترك القياس للحديث المخالف للقياس ، اللائق بتفسير الاستحسان ما ذكرته ثانيا من ترك القياس لمخالفة الصحابي له ، أعني فيما لا يجري فيه القياس ؛ فإن الحنفية وافقونا في أن الصحابي إذا قال قولا لا يهتدي إلى القياس حمل على أنه قاله توقيفا والشافعية خالفونا في ذلك ، وكذا الحنفية وافقونا في الاستحسان ، والشافعية خالفونا وهذا وجه حسن إن شاء الله . [ قال شيخنا ] : وقد أطلق أحمد القول بالاستحسان في مواضع ، قال في رواية الميموني : استحسن أن يتيمم لكل صلاة ، والقياس أنه