ابن تيمية
135
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
بمنزلة الماء يصلي به حتى يحدث أو يجد الماء . وقال في رواية بكر بن محمد فيمن غصب أرضا فزرعها : الزرع لرب الأرض ، وعليه النفقة ، وهذا شيء لا يوافق القياس ، لكن أستحسن أن يدفع إليه النفقة . وقال في رواية المروذي : يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها فقيل له : كيف يشتري ممن لا يملك ؟ فقال : القياس كما تقول ، ولكن هو استحسان . وقال في رواية صالح في المضارب إذا خالف فاشترى غير ما أمره به صاحب المال : فالربح لصاحب المال ، ولهذا أجرة مثله ، إلا أن يكون الربح يحيط بأجرة مثله فيذهب ، وكنت أذهب إلى أن الربح لصاحب المال ، ثم استحسنت . وبه قال أصحاب أبي حنيفة ، وذكر عن إياس بن معاوية ، وكتب مالك مشحونة بالاستحسان ، وكذلك قال الشافعي : أستحسن في المتعة قدر ثلاثين درهما . وقد أنكر الشافعي وأصحابه القول بالاستحسان ، وقال أحمد في رواية أبي طالب : أصحاب أبي حنيفة إذا قالوا شيئا خلاف القياس قالوا : نستحسن هذا وندع القياس ، فيدعون ما يزعمون أنه الحق بالاستحسان ، وأنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه . قال القاضي : هذا يدل على إبطال القول بالاستحسان . قال أبو الخطاب : وعندي أنه أنكر عليهم القول بالاستحسان من غير دليل ولهذا قال : « يتركون القياس الذي يزعمون أنه الحق بالاستحسان » فلو كان الاستحسان عن دليل ذهبوا إليه لم ينكره ؛ لأنه حق ، وقال : « أنا أذهب إلى كل حديث جاء ولا أقيس عليه » معناه : أني أترك القياس بالخبر ، وهذا هو الاستحسان بالدليل . وفصله فصولا ؛ أحدها : أن هذه التسمية صحيحة . الثاني في حده .