ابن تيمية
13
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
أمره ؛ فإما أن يدخله في جملة الحسن الذي يجب فعله أو في جملة القبيح الذي لا يجوز فعله . قال القاضي : وهذا من كلام أبي الحسن يقتضي أن العقل يوجب ويقبح قال : وقد ذكرنا في الجزء الأول من « المعتمد » خلاف هذا ، وحكينا خلاف المعتزلة في هذه المسألة ، وبينا قول أحمد في رواية عبدوس : ليس في السنة قياس ، ولا تضرب لها الأمثال ، ولا تدرك بالعقول ، إنما هو الاتباع ، واستدل بدليلين . قال القاضي : وقال أبو الحسن : والحظر والإباحة والحلال والحرام والحسن والقبح والطاعة والمعصية وما يجب وما لا يجب كل ذلك راجع إلى أفعال الفاعلين دون المفعول فيه . فالأعيان والأجسام لا تكون محظورة ولا مباحة ولا تكون طاعة ولا معصية . قال القاضي : وهذا كما قال أبو الحسن . وقد يطلق ذلك في المفعول توسعا واستعارة فيقال : العصير حلال مباح ما لم يفسد ، فإذا فسد وصار خمرا كان حراما ومحظورا . والمذكي حلال ومباح والميتة محظورة ، وهي حرام ، يريدون أن شرب العصير حلال ومباح ما لم يفسد ، وأكل المذكي حلال ومباح ، ويطلقون ذلك والمراد به أفعالهم . قال شيخنا : تقدمت هذه المسألة في العموم ( 1 ) والصحيح أنه حقيقة في الأعيان أيضا ( 2 ) . فصل في حقيقة قول ابن عقيل الذي صوره على المذاهب في « الأعيان قبل السمع » .
--> ( 1 ) المسودة ص 480 - 482 ف 2 / 5 . ( 2 ) انظر ص 94 من المسودة .