ابن تيمية
14
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
[ لا بد من الفرق بين نفي الأدلة ونفي المدلولات وبين الجواز الذهني والجواز العقلي في مسألة الأعيان وغيرها ] قد كتبت قوله : « إن مقتضى أصلنا أنها لا توصف بحظر ولا إباحة ؛ لأن ذلك لا يثبت عندنا إلا بالشرع ، فإذا لم يكن شرع فلا حظر ولا إباحة » ثم قال : والأليق بمذهبه أن يقال : لا نعلم ما الحكم ، فهذا يقيني ، وهذا شك . ثم قال : فإذا كان مذهب صاحبنا أن العقل لا يوجب ولا يحظر ، وأن عباد الأوثان لا يعاقبون على شيء مما اعتقدوه ولا على شيء من الأفعال ، وأن لا عقوبة ولا عذاب قبل السمع فلا وجه للقول بإباحته قبل السمع أو حظره . فهذا أصل لا ينبغي أن يغفل لأنه من أصول الدين ، فلا يسقط حكمه بمذهب في أصول الفقه . قال : وإذا ساغ لشيخنا رضي الله عنه أن يأخذ له أصلا هو حظر أو إباحة من نهيه تارة فيما لم يرد فيه سمع كقطع السدر ، وتارة في إباحة كتجويزه قطع النخل فلم لا يأخذ من كلامه الذي لا يحصى : لا أدري ما هذا ، ما سمعت فيه شيئا ، أنا أجبن أن أقول بكذا . فيؤخذ منه أحد مذهبين : إما الوقف ، أو الإمساك عن الفتوى رأسا ، وأن يقال فيما لم يرد فيه سمع : لا مذهب له إلا الإمساك . فافهم هذا الأصل ؛ فإنه يستمر على قوله في المتشابه من الآيات وظواهر الأخبار ، وأنها لا تفسر ولا تؤول ، ولا وجه للقطع بالإباحة أو الحظر مع عدم السمع وعدم قضية العقل . قال شيخنا : قلت : هذا الكلام من ابن عقيل - مع ما تقدم من أن صاحب الوقف أقرب إلى الحظر لأنه يحتج على الفتوى بالإقدام كالحاظر - يقتضي أن المذهب أنه لا يقطع فيها بحظر ولا إباحة لانتقاء دليل ذلك وهو الشرع ، ثم هو مع ذلك إما أن يسكت كما يسكت الرجل عن الكلام فيما لم يعلم شكا أو أن يقف فيبقى الحظر والإباحة عند نفسه أو في الخارج ؛ ففرق بين أن يقال : ليست عندنا محظورة ولا مباحة ، أو ليست في الخارج كذلك . وإذا نفاهما فعنده أنه لا يأذن في الإقدام لأن الإذن إباحة ، وهذا تجويز منه ذهنا أن يكون في الباطن فيها