ابن تيمية

106

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال القاضي : قد صرح في رواية ابن عمر بزيادتها ، لأن الجماعة ما نقلوها ، وإنما تفرد بها ابن عمر ، وقد قال في رواية أبي طالب : كان الحجاج بن أرطاة من الحفاظ ، قيل له : هو عند الناس ليس بذاك ، قال : لأن في حديثه زيادة على حديث الناس [ لا يكاد يوجد له حديث إلا وفيه زيادة ] . قال شيخنا : قلت : أخرج منه تركه للزيادة في حديث عائشة : « والملك لا شريك له » قال : لأن الناس خالفوه ، قال المروذي : قرئ على أبي عبد الله حديث عائشة : « كانت تلبي : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك » فقال أبو عبد الله : كان فيه : « والملك لا شريك لك » فتركه لأن الناس خالفوه ( 1 ) . [ شيخنا ] : . . . فصل [ مسألة الزيادة ذات شعب واشتباه . إيضاح ذلك ] هذه المسألة ذات شعب واشتباه بغيرها ، وذلك أن الكلام في ثبوتها أوردها غير اتباعها عملا ؛ فإنه قد يروى حديثان منفصلان في قصة ، وفي أحدهما زيادة ، فهنا لا ريب في قبولها إذا رواها ثقة ، كما لو روى حديثا مفردا متضمنا حكما آخر ، لكن قد يوجب ذلك تقييد الرواية الأخرى أو تخصيصها فتبقى من باب الخطابين المطلق والمقيد ، وهنا قد خالفت إطلاق الرواية الأخرى ، كما في حديث ابن عمر في البيعين ، فكلام أحمد في رواية ابن القاسم إشارة إلى هذا القسم ، وكذلك في حديث ابن عمر ؛ لكن إذا كان راوي المطلق عدد أو راوي المقيد واحدا وهو تقييد يرفع موجب ذلك الخبر صار كالنسخ ، عنده ، وتعارضا ، فلا يرفع الأقوى الأضعف ؛ ولهذا يتوقف في النسخ بمثل هذه الرواية عنه في التفريق ، وكنسخ القيام للجنازة ونحو ذلك ، فإن نسخ خبر العدل بالواحد يتوقف فيه . وأما الخبر الواحد فإما أن ترد إحدى الروايتين عن المنشئ

--> ( 1 ) المسودة ص 299 - 301 ف 2 / 9 .