ابن تيمية
101
المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية
وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : ما حديث ابن لهيعة بحجة ، إلا أني كنت كثيرا ما أكتب حديث الرجل لا أعرفه ويقوي بعضه بعضا . وسأله المروذي عن جابر الجعفي ، فقال : قد كنت لا أكتب حديثه ثم كتبته أعتبر به . وقال له مهنا : لم تكتب حديث ابن أبي مريم وهو ضعيف ؟ قال : أعرفه . وقال سمعته يقول لرجل عنده في حديث رجل متروك ، قال له الرجل : قد رميت بحديثه ما أدري أين هو ، قال له أبو عبد الله : ولم ؟ كيف لم تدعها حتى تنظر فيها وتعتبر بها ( 1 ) . [ إذا قال الصحابي أو التابعي من السنة كذا أو أمرنا بكذا ونهينا عن كذا ] مسألة : إذا قال الصحابي : « من السنة كذا وكذا » اقتضى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - عند أصحابنا وعامة الشافعية وجماعة من الحنفية منهم أبو عبد الله البصري . وقال أبو بكر الرازي والكرخي والصيرفي : لا يقتضي ذلك ، واختاره الجويني . قال القاضي : إذا قال الصحابي : « من السنة كذا » كقول علي : « من السنة ألا يقتل حر بعبد » اقتضى سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك إذا قال التابعي : « من السنة كذا » كان بمنزلة المرسل ، فيكون حجة على الصحيح من الروايتين ، كما قال سعيد بن المسيب : « من السنة إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته أن يفرق بينهما الحاكم » وكذا إذا قال الصحابي : « أمرنا بكذا ونهينا عن كذا » فإنه يرجع إلى أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ونهيه ، وكذلك إذا قال : « رخص لنا في كذا » وقد نقل أبو النظر العجلي عن أحمد في جراحات النساء مثل جراحات الرجال حتى تبلغ الثلث ، فإذا زاد فهو على النصف من جراحات الرجال ، قال : وهو قول زيد بن ثابت ، وقول علي كله على النصف . قيل له : كيف لم تذهب إلى قول علي ؟ قال : لأن هذا يعني قول زيد ليس بقياس ، قال : قال سعيد بن المسيب : « هو السنة » .
--> ( 1 ) المسودة ص 294 ، 295 ف 2 / 9 .