ابن تيمية

102

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية

قال القاضي : وهذا يقتضي أن قول التابعي : « من السنة » أنها سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنه قدم قول زيد على قول علي ، لأنه وافق قول سعيد : « إنما هي السنة » وبين أنه ليس بقياس . قال : وقد رأيت هذا لبعض أصحابنا ويغلب على ظني أنه أبو حفص البرمكي ذكره في مسائل البرزاطي لما روى الحديث عن ابن عمر أنه قال : « مضت السنة أن ما أدركت الصفقة حبا مجموعا فهو من مال المبتاع » فقال بعد هذا : صار هذا الحديث مرفوعا بقوله : « مضت السنة » ويدخل في المسند . حرر ابنه عبد الله أن هذا القائل هو ابن بطة . قال شيخنا رضي الله عنه : قلت : ويغلب على ظني أن هذا الضرب لم يذكره أحمد في الحديث المسند ، فلا يكون عنده مرفوعا ( 1 ) . مسألة : فإن قال التابعي ذلك فكذلك ، إلا أنه يكون بمنزلة المرسل ، وقد أومأ أحمد إلى ذلك . والد شيخنا : قال المقدسي : وقول التابعي والصحابي في ذلك سواء ، إلا أن الاحتمال في قول الصحابي أظهر وذكر قول التابعي في هذه وفي التي بعدها . قال أبو الخطاب : في ذلك وجهان ، بناء على المرسل . قال شيخنا رضي الله عنه : الخلاف في « أمرنا » و « نهينا » إنما يتوجه عند الإطلاق ، وأما عند الاقتران - بأن الأمر كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو زمنه - فلا يتوجه ، كقول أنس في الأذان : « أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة » في السياق المعروف ، وكقول عائشة : « كنا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة » وقول زيد بن أرقم : « كان الرجل منا يحدث أخاه وهو في الصلاة حتى نزل قوله { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ } [ 238 / 2 ] فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام » وقول سهل بن سعيد : « كان الناس يؤمرون أن يضعوا أيمانهم على شمائلهم » .

--> ( 1 ) المسودة ص 295 ، 296 ف 2 / 9 .