مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

54

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

بذلك من رحمة اللّه تعالى إلاّ بعداً وإلى سخط اللّه تعالى إلاّ قرباً ، وفيه ولوجاً واقتحاماً . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأيّكم دفع اليوم عن أخيه المؤمن بقوّته [ ضرواً ] ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أنا مررت في طريق كذا ، فرأيت فقيراً من فقراء المؤمنين قد تناوله أسد فوضعه تحته وقعد عليه ، والرجل يستغيث بي من تحته ، فناديت الأسد خلّ عن المؤمن . فلم يخلّ ، فتقدّمت إليه فركلته برجلي ، [ فدخلت رجلي ] في جنبه الأيمن وخرجت من جنبه الأيسر ، وخرّ الأسد صريعاً . فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : وجبت هكذا ، يفعل اللّه بكلّ من آذى لك وليّاً يسلّط اللّه عليه في الآخرة سكاكين النار وسيوفها يبعج ( 1 ) بها بطنه ، ويحشى ناراً ، ثم ، يعاد خلقاً جديداً أبد الآبدين ، ودهر الداهرين . ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأيّكم اليوم نفع بجاهه أخاه المؤمن ؟ فقال علي ( عليه السلام ) : أنا ! قال : صنعت ماذا ؟ قال : مررت بعمّار بن ياسر وقد لازمه بعض اليهود في ثلاثين درهماً كانت له عليه ، فقال عمّار : يا أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : هذا يلازمني ولا يريد إلاّ أذاي وإذلالي لمحبّتي لكم أهل البيت فخلّصني منه بجاهك ، فأردت أن أكلّم له اليهودي . فقال : يا أخا رسول اللّه ! إنّك أجلّ في قلبي وعيني من أن أبذلك لهذا الكافر ، ولكن اشفع لي إلى من لا يردّك عن طلبة ، ولو أردت جميع جوانب العالم أن يصيّرها كاطراف السفرة ( 2 ) [ لفعل ] ، فأسأله أن يعينني على أداء دينه ، ويغنيني عن الاستدانة .

--> ( 1 ) بعج بطنه بالسكّين بعجاً : إذا شقّه ; مجمع البحرين : 2 / 278 ( بعج ) . ( 2 ) السُفرة ج سُفَر : طعام المسافر . المنجد : 337 ، ( سفر ) .