مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

55

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فقلت : اللّهمّ ! افعل ذلك به ، ثمّ قلت له : اضرب بيدك إلى ما بين يديك من شيء حجر أو مدر ، فإنّ اللّه يقلّبه لك ذهباً إبريزاً ( 1 ) فضرب ، يده ، فتناول حجراً فيه أمنان ، فتحوّل في يده ذهباً . ثمّ أقبل على اليهودي ، فقال : وكم دينك ؟ قال : ثلاثون درهماً . فقال : كم قيمتها من الذهب ؟ قال : ثلاثة دنانير . قال عمّار : اللّهمّ ! بجاه من بجاهه قلبت هذا الحجر ذهباً ، ليّن لي هذا الذهب لأفصل قدر حقّه . فألانه اللّه عزّ وجلّ له ، ففصل له ثلاثة مثاقيل وأعطاه ، ثمّ جعل ينظر إليه وقال : « اللّهمّ ! إنّي سمعتك تقول : ( كَلاَّ إِنَّ الاِْنسَنَ لَيَطْغَى * أَن رَّءَاهُ اسْتَغْنَى ) ( 2 ) ولا أريد غنى يطغيني ، اللّهمّ ! فأعد هذا الذهب حجراً بجاه من جعلته ذهباً بعد أن كان حجراً » ، فعاد حجراً ، فرماه من يده ، وقال : حسبي من الدنيا والآخرة موالاتي لك يا أخا رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . [ فقال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ] فتعجّبت ملائكة السماوات والأرض من فعله ، وعجّت إلى اللّه تعالى بالثناء عليه ، فصلوات اللّه من فوق عرشه تتوالى عليه . قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأبشر يا أبا اليقظان ! فإنّك أخو علي في ديانته ، ومن أفاضل أهل ولايته ، ومن المقتولين في محبّته ، تقتلك الفئة الباغية ، وآخر زادك من الدنيا ضياح ( 3 ) من لبن ، وتلحق روحك بأرواح محمّد وآله الفاضلين ، فأنت من خيار شيعتي ، ثمّ قال رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فأيّكم أدّى زكاته اليوم ؟

--> ( 1 ) والإبريز : الذهب الخالص من الكدورات ، معرّب ، والهمزة والياء زائدتان ، مجمع البحرين : 4 / 8 ، ( برز ) . ( 2 ) العلق : 96 / 6 . ( 3 ) الضياح والضيح بالفتح : اللبن الخاثر ، يصبّ فيه الماء ثمّ يخلط . المصدر السابق : 2 / 391 ، ( ضيح ) .