الشيخ المفيد
86
المسائل العشر في الغيبة
ثم أحياهم فعادوا ( 1 ) إلى معاملة قومهم ومبايعتهم ، وأنفذوا إليهم بورقهم ليبتاعوا منهم أحل الطعام وأطيبه وأزكاه بحسب ما تضمن القرآن من شرح قصتهم ( 2 ) ، مع استتار أمرهم عن قومهم وطول غيبتهم عنهم وخفاء أمرهم عليهم . وليس في عادتنا ( 3 ) مثل ذلك ولا عرفناه ، ولولا أن القرآن جاء بذكر هؤلاء القوم وخبرهم وما ذكرناه من حالهم لتسرعت الناصبة إلى إنكار ذلك كما يتسرع إلى إنكاره الملحدون والزنادقة والدهريون ويحيلون صحة الخبر به ، وقد تقول : لن يكون ( 4 ) في المقدور . وقد كان من أمر صاحب الحمار الذي نزل بذكر قصته القرآن ( 5 ) ، وأهل الكتاب يزعمون أنه نبي الله تعالى ، وقد كان ( مر على قرية وهي خاوية على عروشها ) فاستبعد عمارتها ( 6 ) وعودها إلى ما كانت عليه ورجوع الموتى منها بعد هلاكهم بالوفاة ، ف ( قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه ) وبقي طعامه وشرابه بحاله ( 7 ) لم يغيره تغيير طبائع ( 8 ) الزمان كل طعام وشراب عن حاله ، فجرت بذلك العادة في طعام صاحب الحمار وشرابه ، وبقي حماره قائما في مكانه لم ينفق ( 9 ) ولم يتغير عن
--> ( 1 ) ع . ر . س : لعادوا . ( 2 ) ع . ل . ر : نصيبهم . ( 3 ) ع . ل . ر : عبادتنا . ( 4 ) في النسخ : أن يكون ، والظاهر ما أثبتناه . ( 5 ) البقرة 2 : 259 . ( 6 ) ر . س . ط : عمارتهم . ( 7 ) لفظ : بحاله ، لم يرد في ل . ط . ( 8 ) ل . س . ط : طباع . ( 9 ) أي : لم يمت . الصحاح 4 : 560 أنفق .