الشيخ المفيد

87

المسائل العشر في الغيبة

حاله حي ( 1 ) يأكل ويشرب ، لم يضره طول عمره ولا أضعف ولا غير له صفة من صفاته . فلما أحياه ( 2 ) الله تعالى - المذكور بالعجب من حياة الأموات وقد أماته مائة عام - قال له : ( انظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه ) ، يريد به : لم يتغير بطول مدة بقائه ، ( وانظر إلى العظام كيف ننشزها ) ، يعني : عظام الأموات من الناس كيف نخرجها من تحت التراب ( ثم نكسوها لحما ) فتعود حيوانا كما كانت بعد تفرق أجزائها واندراسها بالموت ( فلما تبين له ) ذلك وشاهد الأعجوبة فيه ( قال أعلم أن الله على كل شئ قدير ) ( 3 ) . وهذا منصوص في القرآن مشروح في الذكر والبيان ( 4 ) لا يختلف فيه المسلمون وأهل الكتاب ، وهو خارج عن عادتنا ( 5 ) وبعيد من تعارفنا ، منكر عند الملحدين ومستحيل على مذهب الدهريين والمنجمين وأصحاب الطبائع من اليونانيين وغيرهم من المدعين الفلسفة والمتطببين . على [ أن ] ( 6 ) ما يذهب إليه الإمامية في تمام استتار صاحبها وغيبته ومقامه على ذلك طول مدته أقرب في العقول والعادات [ مما ] أوردناه ( 7 ) من أخبار المذكورين في ( 8 ) القرآن .

--> ( 1 ) ل . س . ط : حتى . ( 2 ) ط : أحيى . ( 3 ) البقرة 2 : 259 . ( 4 ) ع . ل . ر : والهان . ( 5 ) ع . ل . ر . ط : عادتها . ( 6 ) زيادة أوردناها لاقتضاء السياق لها . ( 7 ) ل . ط : أو زيادة . ( 8 ) ع . ل . س : من .