المحقق النراقي

97

مستند الشيعة

الدليل عليه ، ولم أعثر على دليل آخر يدل على اشتراط استمراره . مسألة لا شك أن المراد بالسائمة والمعلوفة والعوامل ليس المتلبس بالمبدأ بالفعل ، بالمراد من هذه الألفاظ ذوي الملكات ، كالكاتب والفصيح والأكول . والمرجع في معرفة هذه المعاني إلى العرف ، لا لأجل تقديم الحقيقة العرفية على اللغوية ، بل لأن الألفاظ موضوعة للمصاديق العرفية . فالمراد بالسائمة : ما تسمى في العرف سائمة وإن أعلفت في آن الاطلاق ، فإن الراعية طول دهرها لو اعتلفت لحظة يقال : إنها سائمة حينئذ أيضا ، والعاملة طول حولها لو سكنت يوما يقال : إنها عاملة حينئذ أيضا . ثم إنك تراهم اختلفوا فيما يتحقق به السوم وينقطع ، وكذلك العمل ، وكلامهم إما في صدق كونها سائمة أو معلوفة أو عاملة أو عدم صدقها بالاطلاق ، أو في صدقها وعدمه في الحول ، والظاهر من اعتبار بعضهم الأغلب : أن المراد صدق المعلوفة والعاملة وضدهما في الحول . وكيف كان ، فإن كان الكلام في الأول ، فلا شك في وجوب الرجوع إلى المصداق العرفي ، فالسائمة ما يصدق عليها السائمة عرفا ، وكذا العاملة وضدهما . ولا شك في اشتراط وجوب الزكاة بصدق كونها سائمة وغير عاملة حال تعلق وجوب الزكاة ، فلو لم يصدقان عليها حال التعلق لا يتعلق . وإن كان الكلام في الثاني - أي ما تصدق معه السائمة أو غير العاملة في الحول - فمرادهم من اشتراط ذلك في الحول : إما أنه يجب أن تكون في تمام الحول سائمة وغير عاملة ، بحيث لم يصدق في جزء منه أنها غير سائمة أو عاملة . أو مرادهم منه : أنه يجب أن تكون بحيث يصدق عليها أنها سائمة