المحقق النراقي

92

مستند الشيعة

المتأخرين أيضا ( 1 ) . والتحقيق : أن العلف بالمملوك على قسمين ، أحدهما : نقل العلف بعد حصاده ، وثانيهما : رعي الدابة من العلف الثابت في منبته . ثم إنه لا شك في تحقق العلف بنقل العلف إلى الدابة ، أو إلى محل آخر وإتيان الدابة إليه ، سواء كان العلف مملوكا أو مباحا في الأصل . وأما فيما إذا كان العلف بالرعي ففيه إشكال جدا ، سيما إذا كان العلف مما يبقى من الحصاد من أصول السنابل أو من علف الباغ ( 2 ) وأمثالها ، فإن عدم صدق الرعي الذي هو معنى السوم عليها غير معلوم . إلا أن يقال : إن تصريح الأصحاب بمنافاة مثل ذلك للسوم يوجب الشك في الصدق ، ولأجله يحصل الاجمال في معنى السائمة ، ولعدم حجية العام المخصص بالمجمل في موضع الاجمال لا يحكم بوجوب الزكاة في أمثال ذلك ، فتأمل . ولا فرق في العلف المملوك بين ما إذا استأجر الأرض المنبتة للعلف أو اشتراها . والتفرقة بينهما كما في كلام جماعة غير جيدة ( 3 ) . ولا فرق أيضا في العلف بين أن يكون لعذر كثلج أو لغير عذر ، ولا بين أن تعتلف الدابة بنفسها من العلف المنقول ، أو أعلفها المالك ، أو غيره ، من دون إذن المالك أو بإذنه ، من مال المالك أو غيره ، وفاقا لجماعة ( 4 ) . وخلافا للمحكي عن التذكرة ( 5 ) وغيره ، فاستقرب وجوب الزكاة لو

--> ( 1 ) السبزواري في الذخيرة : 432 . ( 2 ) الباغ : كلمة فارسية ، وتعني البستان . ( 3 ) منهم الشهيد الأول في الدروس 1 : 233 ، والشهيد الثاني في الروضة 2 : 22 . ( 4 ) كما في الدروس 1 : 233 ، والمدارك 5 : 70 ، وكشف الغطاء : 352 ، والرياض 1 : 266 . ( 5 ) التذكرة 1 : 205 .