المحقق النراقي
72
مستند الشيعة
مع حكمه بالاستقرار بدخول الثاني عشر ( 1 ) . واستدل بأن الحول حقيقة لغة وشرعا في تمام الاثني عشر ، وغاية ما دلت عليه الصحيحة هي أنه يكفي في وجوب الزكاة واستقراره دخول الثاني عشر ، وذلك لا يدل على أن الحول الذي يجب جريانه على الأموال هو أحد عشر شهرا . واعترض عليه بأنه ليس مقتضى أدلة حولان الحول ، إلا أنه لا تجب الزكاة قبله ، وأن تمامه شرط في وجوبها ، ولا معنى لها إلا ذلك . فإذا قلنا بالوجوب قبله ، وخصصنا أدلة حولان الحول بالصحيحة ، لا يبقى دليل آخر على اشتراط الحول الحقيقي . والحاصل : أن مقتضى عمومات وجوب الزكاة وجوبها بمجرد تملك النصاب من غير اشتراط حول ، ولكن ثبت اشتراط الحول في وجوبها بأدلته . ثم ثبت بالصحيحة عدم اشتراط تمام الحول ، بل يشترط مضي أحد عشر شهرا ، وبها تخصص أدلة اشتراط الحول . فلا يبقى دليل على اشتراط مضي الثاني عشر ، فلا يكون وجه لاحتسابه من الحول الأول ، بل تجب زكاة كل حول بمضي أحد عشر شهرا . أقول : القائل باحتسابه من الأول لعله لا ينكر كون كل حول للزكاة أحد عشر شهرا ، ولا يقول باشتراط مضي الثاني عشر في تعلق الوجوب أو استقراره . بل مراده من احتسابه من الأول : أن مبدأ الحول الثاني تمام اثني عشر شهرا من الأول ، ومبدأ الثالث تمام اثني عشر من الثاني وهكذا . فمرجع النزاع حقيقة في مبدأ الأحوال اللاحقة ، ولا دلالة لاستقرار الوجوب
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 4 : 31 .