المحقق النراقي
69
مستند الشيعة
وأما صحيحة زرارة ، ففي سندها كلام يضعف الاعتماد عليها ( 1 ) ، بل قيل : في بعض مواضع متنها أيضا تشابه يوجب تضعيفها ( 2 ) . مع أنا لو قلنا بصحة الخبر - كما هو الأصح - وبعدم ضير تشابه بعض أجزائه في العمل بما لا تشابه فيه - كما هو الوجه - لم يستفد منه مع ملاحظة سائر الأخبار أيضا أعم من مطلق الوجوب المحتمل للمتزلزل . وذلك لأن الظاهر من الوجوب المذكور فيه وإن كان المستقر ، إلا أن ما دل على اشتراط سائر الشروط طول الحول أوجب صرفه عنه ، لأنه مقتضى العمل بهما . كما أنه ورد وجوب الصلاة بدلوك الشمس ، ولكنه لا ينفي اشتراط سائر الشروط الواجبة بأدلة أخرى ، وكما أن ذات العادة تجب عليها العبادة بمجرد انقطاع الدم على العادة ، ولكنه لا ينافي اشتراط عدم رؤية الدم إلى العاشر . فإن قيل : الخبر كما يدل على تحقق الوجوب بدخول الثاني عشر ، كذلك يدل على حولان الحول به أيضا ، حيث قال : ( فقد حال الحول ) ولازمه حمل الحول المعتبر لسائر الشروط على ذلك أيضا ، فلا يبقى معارض لظهور الوجوب في المستقر أصلا . قلنا : الحول حقيقة - لغة وشرعا كتابا وسنة - في تمام الاثني عشر ، وحمله على الأحد عشر مجاز لا يصار إليه إلا بقرينة ، والخبر إنما يصلح قرينة لولا احتمال المجاز فيه بحمل قوله : ( حال الحول ) على المقرب ( 3 ) منه أو غيره ، فإن باب المجاز واسع .
--> ( 1 ) لعل منشأه : أن جملة رجالها إبراهيم بن هاشم ، قال العلامة في الخلاصة ص 4 : لم أقف لأحد من أصحابنا على قول في القدح فيه ، ولا على تعديله بالتنصيص . والروايات عنه كثيرة ، والأرجح قبول قوله . ( 2 ) قد عبر عنها الفيض الكاشاني بالحسن المتشابه . المفاتيح 1 : 196 . ( 3 ) في ( ق ) ، ( س ) : المقرر .