المحقق النراقي

70

مستند الشيعة

وهذا الاحتمال قائم ، بل راجح ، لأن ارتكاب التجوز في خبر أولى من ارتكابه في السنة المتواترة والكتاب . ولو سلم التساوي فالأمر دائر بين مجازين متساويين ، فيرجع إلى حكم الأصل ، وهو عدم استقرار الوجوب . قيل : يرد عليه أن مقتضى حقيقة أدلة سائر الشروط عدم تحقق وجوب أصلا قبل تمام الاثني عشر وعدم وجوب شئ قبله ، فالقول بتحقق وجوب قبله صرف لها عن حقائقها أيضا ، فهذا القول يوجب ارتكاب التجوز فيها وفي الخبر ، بخلاف حمل الخبر على المستقر . مع أنه لو سلمنا تعارض المجازين ، وفقدان المرجح من البين ، فالجمع - بحمل أحدهما على الوجوب المتزلزل ، والآخر على المستقر - جمع بلا دليل ، إذ لا شاهد عليه ولا سبيل . والقياس على دلوك الشمس وانقطاع دم ذات العادة باطل ، لوجود الشواهد فيهما . فيجب إما نفي مطلق الوجوب بدخول الثاني عشر ، أو القول بالوجوب المستقر به ، والأول باطل إجماعا ، فبقي الثاني . أقول : يمكن أن يقال : إن تحقق مطلق الوجوب - الذي أقله المتزلزل بدخول الثاني عشر - إجماعي ، فالتعارض إنما هو في الوجوب المستقر ، وإذ لا مرجح لأحد المجازين يجب الرجوع إلى أصالة عدم الاستقرار . والترجيح الذي ذكر - من إيجاب القول بالمستقر ارتكاب التجوز في أحدهما ، وبالمتزلزل أيضا - لا يصلح للترجيح ، لأن المجاز خلاف الأصل ، واحدا كان أو متعددا ، فلا يصار إلى شئ منهما ما لم يتضمن الأكثر للأقل إلا بدليل . إلا أنه يمكن أن يقال : إن الوجوب في كل من الخبر وأدلة سائر