المحقق النراقي

106

مستند الشيعة

لفظة الواو في قوله : ( وفي كل أربعين ) بمعنى أو ، وكما أنه محتمل يحتمل أن يخص قوله : ( في كل خمسين حقة ) بما يعده الخمسون خاصة ، وقوله : ( وفي كل أربعين ) بما يعده الأربعون مع الأربعين الزائدة على الخمسين ، وإذ لا ترجيح فلا دلالة للاطلاق . وأما ما في صحيحة البجلي من قوله : ( في كل خمسين حقة ) يحتمل معنيين ، أحدهما : أنه يكفي في كل خمسين حقة ، وثانيهما : أنه يجب في كل خمسين حقة ، ويختص حينئذ بكل ما يعده الخمسون ، أو يكون الخمسون أقل عفوا ، لعدم الوجوب العيني في غيره إجماعا . والاستدلال إنما يتم على الأول ، ولا دليل على تعينه سوى عدم الاستيعاب في بعض الصور ، ويعالج ذلك بالتخصيص ، وهو وإن كان خلاف الأصل إلا أن الحمل على الكفاية أيضا كذلك . حجة القول الثاني : الاحتياط . ومراعاة حق الفقراء . والاجماع المحكي . وأن التخيير يقتضي جواز الاكتفاء بالحقتين في النصاب الأخير مع أنهما واجبتان فيما دونه ، فلا فائدة في جعله نصابا آخر . واستدل له أيضا في المبسوط بعموم الأخبار ( 1 ) ، ووجه بأنها دلت على أن في كل خمسين حقة ، وفي كل أربعين بنت لبون ، فيشمل العموم الأول كل ما يطابق الخمسين دون الأربعين فلا بد من عده بها ، والعموم الثاني كل ما يطابق الأربعين دون الخمسين فيجب عده بها . ونجيب عن الأولين : بعدم وجوبهما . وعن الثالث : بعدم حجيته .

--> ( 1 ) المبسوط 1 : 192 .