المحقق النراقي

88

مستند الشيعة

ذلك بهذه العمومات ينفى تعينه أيضا بالأصل . ولا تعارضها رواية أبي خديجة وفيها : " فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك أن يقرؤوا فاتحة الكتاب وعلى الإمام التسبيح " ( 1 ) . لأنها ظاهرة في عدم إرادة الوجوب بقرينة مقابلته مع قوله : " وعلى الإمام " وبشهادة سائر الأخبار المتقدمة . مع أنه لا قائل بوجوب الفاتحة على المأموم قطعا ، فعلى فرض دلالتها عليه تكون شاذة مطروحة . ومع ذلك كله فهي مجملة ، لاحتمال كون المستتر في : " كان " للايتمام ويكون بيانا لحكم المسبوق ، كما مر في بحث القراءة . خلافا للمقنع والحلبي وابن زهرة والمختلف والذخيرة ( 2 ) ، فأوجبوا إما التسبيح مطلقا كالأول ، لصحيحة ابن عمار : عن القراءة خلف الإمام في الركعتين الأخيرتين ، فقال : " الإمام يقرأ فاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح " ( 3 ) . وصحيحة الأزدي السابقة ( 4 ) . وهي وإن كانت ظاهرة في الأوليين من الاخفاتية ، إلا أن قوله : " فيقوم كأنه حمار " ظاهر في مكروهية السكوت مطلقا . والكراهة وإن كانت إما مقابلة للحرمة أو أعم منها ، إلا أن الأمر بالتسبيح يعين إرادة الحرمة . مضافا إلى صحيحة الحلبي : " إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل : الحمد لله وسبحان الله والله أكبر " ( 5 ) .

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 275 / 800 ، الوسائل 8 : 362 أبواب صلاة الجماعة ب 32 ح 6 . ( 2 ) المقنع : 36 ، الحلبي في الكافي : 144 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 ، المختلف : 158 ، الذخيرة : 271 . ( 3 ) الكافي 3 : 319 الملاة ب 23 ح 1 ، التهذيب 2 : 294 / 1185 ، الوسائل 8 : 361 أبواب صلاة الجماعة ب 32 ح 5 . ( 4 ) راجع ص 85 . ( 5 ) التهذيب 2 : 99 / 372 ، الإستبصار 2 : 322 / 1203 ، الوسائل 6 : 124 أبواب القراءة في الصلاة ب 1 5 ح 7 .