المحقق النراقي

89

مستند الشيعة

أو أحدهما كذلك كالثانيين ، للأصل ، وعموم ما دل على وجوب وظيفتهما . أو الثاني ( 1 ) في الاخفاتية خاصة كالرابع ، لصحيحة ابن سنان المتقدمة في صدر المسألة الأولى ( 2 ) ، حيث صرحت في الأخيرتين من الاخفاتية بإجزاء التسبيح المشعر بوجوب أحد الشيئين وكفاية التسبيح وليس الشئ الآخر إلا الفاتحة ، مضافا إلى تصريحها أخيرا بأنه عليه السلام كان يقرأ الفاتحة فيكون مخيرا بينهما . وصحيحة الحلبي المتقدمة آنفا حيث دلت على وجوب أحد الأمرين من القراءة والتسبيح مطلقا . أو الجهرية كذلك كما نسب إلى الخامس ، لثبوت حرمة القراءة في الاخفاتية مطلقا وعدمه في الجهرية إلا إذا سمع الهمهمة ، فيبقى غيره تحت الأصل والعمومات . ويضعف دليل الأول : أما الصحيحان الأولان فلعدم دلالة قوله : " يسبح " على الوجوب ، غايته الجواز أو الاستحباب ، وليس كلامنا فيه . مع أنه لو دل على الوجوب لزم إما حمله على ما ذكر لمعارضته مع ما سبق وما دل على جواز قراءة الفاتحة أيضا ، أو طرحه لشذوذ القول به وندرته بحيث يخرج معه الخبر عن الحجية . وأما الصحيح الآخر باحتمال كون جملة : " لا تقرأ فيهما " حالية فلا يثبت وجوب التسبيح مطلقا . ودليل الثاني : باندفاع الأصل وتخصيص العمومات بما مر . ودليل الثالث : أما صحيحته الأولى فبجواز إرادة الاجزاء عن الأمر الاستحبابي ، ولا دليل على إرادة الوجوبي منه . مع أن الظاهر من التسبيح مطلقه لا خصوص التسبيح الذي هو وظيفة الركعتين ، ولم يقل أحد بوجوب غير الوظيفة ، وتخصيصه ليس بأولى من التجوز في الاجزاء لو كان ظاهرا فيما ظنه .

--> ( 1 ) أي . القول الثاني ، وهو التخيير بين القراءة والتسبيح . ( 2 ) في ص 76 .