المحقق النراقي
87
مستند الشيعة
يسبح ، والأول أظهر ( 1 ) . واختاره بعض أجلة المتأخرين ( 2 ) . لعموم عشر من الروايات المصدرة بها المسألة الأولى ( 3 ) ، وخصوص واحدة منها وهي صحيحة زرارة الثانية ، ومرسلتي السيد والحلي المتقدمتين آنفا ، وصريح صحيحة [ ابن ] يقطين السالفة في المسألة السابقة ، بل ظاهر صحيحة سليمان حيث إن سياقها - كما صرح به بعضهم - صريح في أن المراد بالقراءة المنفية ما يعم التسبيح أيضا ، ومفهوم صحيحة زرارة : " لا تقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا إماما كنت أو غير إمام " قلت : فما أقول ؟ قال : " إن كنت إماما أو وحدك فقل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ثلاث مرات " ( 4 ) . ولا يجوز إرجاع غير الواجب أو المستحب في المفهوم إلى العدد أو خصوص الذكر ، للاجماع على اتحاد الوظيفة في التسبيح أينما كانت وظيفة . وتخصيص العمومات النافية للقراءة خلف الإمام بالقراءة المتعينة لا مطلقا - وليست إلا في الأوليين ، لأن وظيفة الأخيرتين القراءة المخيرة بينها وبين التسبيح - لا وجه له ، ودعوى تبادرها ممنوعة . نعم ، يمكن أن يقال باختصاص دلالتها بانتفاء قراءة الفاتحة لا ما يعم التسبيح أيضا ، كما يستفاد من تتبع النصوص والفتاوى . ولكنه غير ضائر ، إذ الثابت أولا - الذي هو الأصل - وجوب أحد الأمرين ، فبعد انتفاء وجوب أحدهما يحتمل تعين الآخر وبدلية السكوت عن الأول ، ونسبة الأصل إليهما على السواء ، فتبقى أصالة جواز السكوت خالية عن المعارض . وبعبارة أخرى : الثابت من أدلة التسبيح وجوبه التخييري ، فإذا انتفى
--> ( 1 ) السرائر 1 : 484 . ( 2 ) المحقق السبزواري في الكفاية : 31 . ( 3 ) المتقدمة في ص 74 ، 75 . ( 4 ) الفقيه 1 : 256 / 1158 ، الوسائل 6 : 122 أبواب القراءة ب 51 ح 1 .