المحقق النراقي

79

مستند الشيعة

ووجه الضعف : أما في الأول : فلعدم منافاة وجوب الانصات لجواز القراءة ، لأنه هو الاستماع للحديث ، كما ذكره أهل اللغة ، قال في الصحاح : الانصات : السكوت واستماع الحديث ( 1 ) . وقال الثعلبي في تفسيره : وقد يسمى الرجل منصتا وهو قارئ أو مسبح إذا لم يكن جاهرا به ، ألا ترى أنه قيل للنبي : ما تقول في انصاتك ؟ قال ، أقول : اللهم اغسلني من خطاياي . انتهى . وأيضا فسره به في الآية في الصحيحة ( 2 ) . وهو يتحقق مع القراءة أيضا ، سيما إذ كانت خفية . ولا ينافيه ما في صحيحة معاوية بن وهب : " إن عليا كان في صلاة الصبح فقرأ ابن الكواء - وهو خلفه - آية ، فأنصت علي ( عليه السلام ) تعظيما للقرآن حتى فرغ من الآية ، ثم عاد في قراءته ، ثم أعاد ابن الكواء فأنصت علي أيضا ثم قرأ ، فأعاد ابن الكواء فأنصت علي " ( 3 ) . فإنه لو لم يكن الانصات سكوتا لما كان يترك القراءة . فإن القراءة لما كانت جهرية لصلاة الصبح كانت منافية للاستماع ، فلعله لذلك قطع القراءة . وكذا لا تنافيه مقابلته مع الأمر بالقراءة مع عدم السماع في صحيحة البجلي ، أو في الاخفاتية في رواية المرافقي ، أو مقارنته مع النهي عن القراءة سيما مع تعليل النهي عنها بالأمر به في إحدى صحاح زرارة ، أو مع الأمر بالتسبيح في النفس في الأخرى ، كما قاله بعض الأجلة . وجعل بعض هذه الأمور قرينة على إرادة السكوت من الانصات وترك القراءة . لأن مقتضى المقابلة عدم وجوب القراءة أو رجحانها مع السماع وفي

--> ( 1 ) الصحاح 1 : 268 . ( 2 ) وهي صحيحة زرارة الثانية ، المقدمة في ص 75 . ( 3 ) التهذيب 3 : 35 / 127 ، الوسائل 8 : 367 أبواب صلاة الجماعة ب 34 ح 2 .