المحقق النراقي
68
مستند الشيعة
فإرادة البعد من : " ما لا يتخطى " في هذا الموضع مرجوح غايته . وأما الموضع الثاني ففي حمله على أحد الأولين كالموضع السابق . وأما في الثالث فينتفي المحذوران الآخران ويبقى الأول خاصة ، ومن هذه الجهة يساوي المعنى الأول ، لأنه أيضا يستلزم خلاف أصل واحد ، إلا أنه يصير مرجوحا عنه بملاحظة قوله : " فإن كان بينهم ستر " إلى آخره ، فإن الظاهر من لفظة : " الفاء " أنه حكم مترتب متفرغ على سابقه ولا يلائم غيره ، فيكون المراد ما لا يتخطى من الحائل وإن كانت إرادته مرجوحة هنا من جهة إقحام لفظ : " القدر " ولكن التأويل فيه أسهل منه في لفظة : " الفاء " . ومنه يظهر عدم رجحان إرادة البعد في هذا الموضع أيضا . وأما الموضع الثالث فهو أيضا كالثاني في انتفاء المحذورين عن المعنى الثالث بل محذور التفريع أيضا ، ويلائم هذا المعنى ما تعقبه من قوله : " ويكون قدر ذلك " بل هو بنفسه كاف في إفادة هذا المعنى ولو كان جملة مستأنفة . إلا أنه عن دلالة الاشتراط خال ، بل ظاهر لفظ : " ينبغي " الاستحباب ، فلا يصلح حجة للاشتراط . وأما الموضع الرابع فيزيد المحذور فيه للمعنى الأول بعدم اشتراط انتفاء الحائل في المرأة ولكن المحذورات الثلاثة للمعنى الثالث فيه مجتمعة ، وليس ارتكابها بأسهل من حل نفي الصلاة مع الحائل في المرأة على ضرب من الكراهة أو إرادة انتفاء العلو . هذا كله مع ما في إرادة البعد من المخالفة للشهرة العظيمة حيث إنه لم ينقل التحديد بهذا القدر إلا عن الحلبي وابن زهرة ( 1 ) . والمعارضة مع إطلاق موثقة عمار المتقدمة ( 2 ) في بيان جواز اقتداء المرأة مع الحائل ، بل ظاهرها حيث إن الطريق يكون مما لا يتخطى غالبا .
--> ( 1 ) الحلبي في الكافي : 144 ، ابن زهرة في الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 . ( 2 ) في ص 62 .