المحقق النراقي
69
مستند الشيعة
والاجمال من حيث المبدأ ، فإن مبدأ ، لا يتعين هل هو من الموقف أو المسجد . ولا يفيد قوله : " إذا سجد " في الصحيحة ، لاحتمال تعلقه بقوله : " قدر ذلك " كما يحتمل التعلق بالجسد . مع ما في الأول من الاستبعاد الواضح - كما صرح به في المعتبر ( 1 ) - بل الامتناع ، إذ مع تقارب الموقفين بهذا القدر الذي لا يزيد على شبرين غالبا لا يتمكن المصلي عن السجدة بل يكون مسجده محل ركبته أو ملاصقا معه . وما في الثاني من عدم القائل ظاهرا ، فإن الظاهر أن من اعتبره اعتبره من الموقف . فتأمل . مع أن في الحمل على هذا المعنى إجمالا من جهة أخرى أيضا ، فإن معنى : " ما لا يتخطى " ما لا يعتاد تخطيه أو ما ليس من شأنه ذلك ، وهذا كما يمكن أن يكون من جهة الافراط يمكن أن يراد من جهة التفريط ويكون المعنى : إذا كان بينهم ما لا يتخطى من القلة فلا صلاة لهم ، لعدم إمكان السجدة . وظهر من جميع ذلك سر عدم اعتناء الأكثر في اعتبار مقدار البعد إلى الصحيحة . وأما الثانية ( 2 ) فلعدم العلم بصحة روايات الدعائم وعدم انجبار هذه الرواية أيضا ، مضافا إلى قصور دلالتها أيضا لبعض ما تقدم . وإذ قد عرفت أن المستند في المسألة هو الاجماع خاصة فاللازم فيما يتفرع عليها الاقتصار على ما ثبت انعقاده عليه . ومنه : مقدار البعد المبطل ، فيجب تحديده بما ثبت الاجماع على اشتراط انتفائه . ولا يبعد انعقاده على ما يقال في العرف . إن هذا الصف بعيد كثيرا عن ذلك الصف ، إذ لا خلاف في البطلان به ، إلا ما حكي عن المبسوط من حكمه
--> ( 1 ) المعتبر 2 : 419 . ( 2 ) مراده ( ره ) من الثانية رواية الدعائم التي استدلوا بها لمسألة عدم التباعد ، راجع ص 66 .