المحقق النراقي

67

مستند الشيعة

إرادة الشامل للجميع في استعمال واحد ، إذ ما لا يتخطى على الأول معنى غيره على الأخيرين ، فإنه على الأول شئ مانع عن التخطي ، وعلى الأخيرين شئ لا يصير خطوة . ثم إن هذا اللفظ قد تكرر في الصحيحة في أربعة مواضع : أما الموضع الأول فعلى حمله على الحائل ، يكون معنى لا يتخطى نحو : لا يمكن التخطي أولا يصلح أوليس من شأنه ، ويلزم تقدير نحو لفظة : " منه " أي ما لا يتخطى منه ، وهو خلاف أصل . وعلى حمله على العلو يفسر إما كالسابق ، أو يكون المعنى : ما لا تقطعه الخطوة ولا يصير محل التخطي مطلقا لا بخطوة واحدة ولا أكثر ، فإن العلو المفرط لا يتخطى من حيث هو وإن أمكن تخطيه بالدرج ، وهو أمر خارج عن نفس العلو ، فالمرتبع كثيرا لا يصير محلا للتخطي مطلقا إلا بتقليله شيئا فشيئا وجعله مدرجا ، كما أن الحائل لا يتخطى منه كذلك إلا برفعه . وعلى هذا لا يستلزم خلاف أصل . وعلى حمله على البعد يكون المعنى : ما ليس من شأنه أن يتخطى . ويلزم حمل التخطي على الخطوة الواحدة ، أي ما لا يتخطى بخطوة واحدة ، ضرورة إمكان قطع المسافة وإن بعدت بخطوات كثيرة . وهذا مخالف للأصل ، لأن التخطي هو قطع المسافة بالخطوة واحدة كانت أم متعددة . وكذا يلزم التخصيص بالصف الأول ، أو التجوز في الإمام بإرادة من تقدم على المأموم إماما كان أو مأموما آخر ، ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا البعد بين كل مأموم والإمام . وهذا خلاف أصل آخر . ويلزم أيضا تخصيص أهل الصف الأول بمن في خلف الإمام خاصة أو مع من يليه ، أو إرادة محاذاة الإمام من لفظ : " الإمام " ضرورة عدم اشتراط انتفاء هذا البعد بينه وبين نفس الإمام في طرفي الصف . وهذا خلاف أصل ثالث ، بل غير جائز ، لاستلزامه عدم بقاء غير واحد أو اثنين أو ثلاثة من الأفراد الغير العديدة بل من أزيد من عشرة آلاف في بعض الأوقات .