المحقق النراقي

60

مستند الشيعة

هو معلق بعدم الحائل بينه وبين الصف المتقدم ، فلا وجه للاحتجاج بكفاية المشاهدة المطلقة سيما مع تصريح الصحيحة بعدم صحة صلاة غير من بحيال الباب . والعجب من شيخنا صاحب الحدائق ، حيث إنه بعد ما نقل الاستشكال في صحة صلاة من على يمين الباب ويساره عن الذخيرة استنادا إلى ظاهر الصحيحة ، قال ما خلاصته : إن منشأ الشبهة تخصيص المشاهدة التي هي شرط صحة القدوة بمشاهدة من يكون قدامه دون من على يمينه ويساره ، ولازمه أنه لو استطال الصف الأول على وجه لا يرى من في طرفيه الإمام تبطل صلاتهم حيث إنهم لا يشاهدون الإمام ولا تكفي مشاهدة من على اليمين واليسار . وكذلك لو استطال الصف الثاني أو الثالث زيادة على ما تقدمه وكان في مقابل الزيادة جدار دون المأموم يلزم بطلان صلاة الزيادة لعدم وجود المأموم قدامهم ولعله لا يقول به . والظاهر من قوله : " إلا من كان بحيال الباب " يعني من الصفوف لا من المأمومين بقرينة قوله : " وأي صف كان أهله " إلى آخره . ومثل الصورتين وقوف بعض المأمومين خلف الأساطين بحيث كانت الأسطوانة في قبلته فهو لا يرى من قدامه من المأمومين وإنما يرى من على يمينه ويساره ، مع أن صحيحة الحلبي ( 1 ) دلت على أنه لا بأس بالصلاة بين الأساطين ( 2 ) . انتهى . وفيه : أنه لم يثبت اشتراط صحه القدوة بالمشاهدة من دليل ، بل الثابت اشتراط انتفاء الحائل بين أهل صف وأهل الصف المتقدم ، فليس المنشأ تخصيصا في المشاهدة بل صدق الحائل . ومنه يظهر عدم لزوم بطلان الصلاة في الصف المستطيل الأول ، لعدم الحائل . وعدم المشاهدة باعتبار طول المسافة غير ضائر كالظلمة .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 386 الصلاة ب 62 ح 6 ، الفقيه 1 : 253 / 1141 ، التهذيب 3 : 52 / 180 ، الوسائل 8 : 408 أبواب صلاة الجماعة ب 59 ح 2 . ( 2 ) الحدائق 11 : 99 .