المحقق النراقي
49
مستند الشيعة
مع راتب المسجد ، لاختلاف المحل ، فهو مقدم على الجميع ثم الثلاثة . نعم يشكل الترجيح بين الراتب وأحد الثلاثة ، والظاهر عدم الترجيح لتعارض روايتهما . وأما الثلاثة فمقتضى الرواية تقديم الأقرأ ثم الأسن ثم الأفقه ، إلا أنه قد ورد في الرضوي ( 1 ) والدعائمي ( 2 ) تقديم الأقرأ ثم الأفقه ثم الأسن ، فتتعارض الروايات حينئذ في الأفقه والأسن ، ولا يبعد ترجيح الروايتين الأخيرتين فيقدم الأفقه ، إذ توافقان الاعتبارات العقلية والعمومات القرآنية والخبرية ، كقوله عز شأنه : ( هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون " ( 3 ) . والنبوي : " من صلى خلف عالم فكأنما صلى خلف رسول الله صلى الله عليه وآله " ( 4 ) إلى غير ذلك . ولأجل أمثال ذلك قد ذهب جمع من المتأخرين ، كصاحبي المدارك والذخيرة والمحدثين الكاشاني والعاملي ( 5 ) ، تبعا للفاضل - قدس سره - في المختلف ( 6 ) ، إلى تقديم الأفقه على الأقرأ أيضا . إلا أن الروايات المذكورة متفقة طرا على خلافه ، وهي أخص مطلقا مما مر ، ومع ذلك على مدلولها الشهرة القديمة والجديدة ، بل عليه الاجماع في كلمات طائفة
--> ( 1 ) المتقدم في ص : 47 . ( 2 ) المتقدم في ص " 47 . ( 3 ) الزمر : 12 . ( 4 ) رواها الشهيد - مرسلا - في الذكرى : 265 ، وروى عنه في الوسائل 8 : 348 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 5 ، ورواها عن لب اللباب في المستدرك 6 : 473 أبواب صلاة الجماعة ب 23 ح 8 ( بتفاوت يسير ) . ( 5 ) المدارك 4 : 359 ، الذخيرة : 391 ، الكاشاني في المفاتيح 1 : 164 ، وأما العاملي فقال في عنوان الباب 26 من صلاة الجماعة : استحباب تقديم الأفضل الأعلم الأفقه ، ولكنه اختار في الباب 28 تقديم الأقرأ على الأفقه . ( 6 ) الظاهر من عبارة المختلف : 155 تقديم الأقرأ على الأفقه ، كما صرح به صاحب مفتاح الكرامة 3 : 478 .