المحقق النراقي
50
مستند الشيعة
من الأصحاب ( 1 ) ، فالعمل عليها لازم . مع أن في دلالة كثير مما ذكروه نظرا ظاهرا ، كقبح تقديم المفضول ، فإنه لو سلم فلا نسلم في مثل ذلك ، إذ يمكن أن يكون الأقرأ أفضل في الإمامة من الأفقه بعد تساويهما في فقه ما يلزم من أحكام الصلاة كما هو المفروض . ونحو قولهم عليهم السلام : " من أم قوما وفيهم من هو أعلم منهم لم يزل أمرهم إلى سفال إلى يوم القيامة " ( 2 ) . إذ ظاهره أن المراد إمام الدين لا الصلاة ولا أقل من الاحتمال ، وصدقه لغة عليه غير معلوم ، كما مر في بحث صلاة الجمعة . ونحو ما مر في كراهة إمامة العبد من نفي البأس إذا لم يكن أفقه منه . ولا شك أنه أخص من المدعى . ونحو قوله : " أئمتكم وفدكم فانظروا من توفدون في دينكم وصلاتكم " ( 3 ) . فإنه لم يعين الوافد فلعله الأقرأ . إلى غير ذلك مما ذكره بعض المتأخرين ويظهر ما في الجميع مما ذكرنا ، هذا . ويستفاد من الرواية المتقدمة تقديم صاحب السلطان في سلطانه أيضا . ولا يبعد شموله لكل من له إنفاذ الأحكام الشرعية والرئاسة الدينية في محل ، لصدق السلطنة اللغوية . فروع : أ : لا يخفى أن مرجع هذه الأدلة إلى الاستحباب والأفضلية ، فهل متعلق ذلك الاستحباب هو الإمام الراجح بمعنى أنه يستحب له التقدم لولا المانع ، أو غيره من الأئمة بمعنى أنه يستحب له تقديم الراجح ، أو المأمومون بمعنى أنه
--> ( 1 ) انظر الغنية ( الجوامع الفقهية ) : 560 ، والمنتهى 1 : 375 ، والرياض 1 : 237 . ( 2 ) الفقيه 1 : 247 / 1102 ، التهذيب 3 : 56 / 194 ، الوسائل 8 : 346 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 1 . ( 3 ) قرب الإسناد : 77 / 250 ، الوسائل 8 : 347 أبواب صلاة الجماعة ب 26 ح 4 .