المحقق النراقي
48
مستند الشيعة
المراد : المالك - إذ لا يلزم كون كل مسجد وقفا - أو الواقف . نعم ، الظاهر صدق أهل المسجد - الوارد في الدعائمي - على راتبه ، فيتم الاستناد إليه . وعلى الثاني : رواية الحذاء الواردة في الأولى بالتقديم في الجماعة ، وفيها : " ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله " ( 1 ) . وذكروا أيضا أن الهاشمي الجامع لشرائط جماعة الصلاة أولى من غيره . وهو كذلك ، لفتوى العظماء ، ولأن فيه إكرام ذرية النبي صلى الله عليه وآله ، ولما روي من قوله عليه السلام : " قدموا قريشا ولا تتقدموهم " ( 2 ) . وتحمل ذلك المقام للمسامحة يجبر ما في هذه الوجوه من الضعف . وأولويته - كما صرح به بعضهم ( 3 ) - إنما هي بالنسبة إلى غير راتب المسجد وصاحب المنزل ، وأما هما فيقدمان عليه لأخصية دليلهما . وأيضا الأولى تقديم الأقرأ للقرآن أي الأكثر قراءة وأفصحها والأكثر إتقانا للحروف وأحسن إخراجا لها من مخارجها ، لا الأعرف بالأصول والقواعد المقررة عند القراء . والأكبر سنا وأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ، لرواية الحذاء الواردة في صلاة الجماعة : " يتقدم القوم أقرؤهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم في الهجرة ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنا ، فإن كانوا في السن سواء فأعلمهم بالسنة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدمن أحدكم الرجل في منزله ولا صاحب سلطان في سلطانه " . ومقتضى هذه الرواية تقديم صاحب المنزل على الثلاثة ، لأنه المتبادر من الأمر بتقديمه بعد ذكر الثلاثة ، وقد عرفت تقديمه على الهاشمي أيضا . ولا يجتمع
--> ( 1 ) الكافي 3 : 376 الصلاة ب 56 ح 5 ، التهذيب 3 : 31 / 113 ، الوسائل 8 : 351 أبواب صلاة الجماعة ب 28 ح 1 . ( 2 ) رواها الشهيد في الذكرى : 270 عن النبي صلى الله عليه وآله وصرح بأنها مرسلة أو مسندة بطريق غير معلوم ، ونقلها السيوطي في الجامع الصغير 2 : 253 / 6108 . ( 3 ) كالشهيد الثاني في المسالك 1 : 45 .