المحقق النراقي
84
مستند الشيعة
بعدها ، أما لو اقتصر على غير المحل فلا يعد زيادة عرفا ، بل هو إخلال بالترتيب . فلا زيادة ما لم يتعين عدده شرعا وإن تعين قدره الواجب عقلا ، مثلا لو أمر بكتابة عشر صفحات في كل صفحة عشرة أسطر ، وشرط عدم الزيادة في الكتابة ، فيزيد لو زاد السطر عن العشرة ، أو الصفحة عنها ، بخلاف ما لو كتب في السطر عشر كلمات ، وإن تأدى الواجب بخمس كلمات مثلا أيضا لصدق السطر ، إذ هو مما لم يعينه الآمر . وعلى هذا فكلما عين الشارع في الصلاة كمية يكون الزائد على ما عين زيادة ، بخلاف ما بم يعينه الشارع وإن عيق الأصل . فلا تصدق الزيادة بتكرار الآيات ، ولا السورة ، ولا القراءة مطلقا لولا النهي عن قران السورتين لأن المأمور به مطلق الفاتحة والسورة . وكذا تتحقق الزيادة بزيادة ما لم يعين الشارع عدده ، ولكن عين محله ، إذا أتى به في غير محله وفي محله . ولو أتى في غير المحل خاصة لم يكون زيادة ، بل إخلالا . ولو أتى أولا في غير المحل ، فإن قصد الاتيان في المحل أيضا فهو زيادة ، وإلا فإخلال . ولو أتى به سهوا لا تتحقق الزيادة إلا بعد أن يفعله في المحل أيضا ، فهو سبب تحقق الزيادة ، وإن كان الزائد ما وقع في غير المحل . وهل الزيادة في أجزاء الفاتحة أو السورة - بأن يقرأ جزا منها سهوا في غير المحل ، ثم قرأه بعد ذلك - زيادة في الصلاة ؟ . فيه نظر ، فإن الظاهر أن المصداق هو زيادة الأجزاء المقررة للصلاة المرتبة ، لا جزء الجزء . لا يقال : قد ورد في الأخبار : " إنه لا تعاد الصلاة إلا من خمسة : الطهور ، والوقت ، والقبلة ، والركوع ، والسجود " ( 1 ) فهو يعارض خبري أبي بصير وزرارة
--> ( 1 ) التهذيب 2 : 152 / 597 ، الوسائل 7 : 234 أبواب قواطع الصلاة ب 1 ح 4 .